منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤ - المعنى
و شروحها المتداولة هكذا: عقلوا الدين عقل وعاية و رعاية لا عقل سماع و رواية.
و لكن الصواب ما ضبطناه في المتن اعنى كون كلمة «وعاء» مكان «وعاية» و وعاية تحريف و تصحيف من النساخ و لما رأوا كلمة رعاية بعدها غيّر و الوعاء بالوعاية ظنّا منهم انّ الكلام يزيد به حسنا و أن الأصل كان كما ظنّوا و كم من نظير لمّا ذكرنا من خطاء النسّاخ و تحريفهم و هم يحسبون انّهم يحسنون صنعا، جناس مضارع- طباق و ما علموا أن من المحسنات البديعيّة في كلامه ٧ مشابهة قوله «وعاء و رعاية» بقوله «سماع و رواية» فإن الجمع بين وعاء و سماع ممّا يسمى في علم البديع جناس مضارع لتقارب الهمزة و العين في المخرج نحو قوله تعالى وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ و كقوله ٦ الخيل معقود بنواصيها الخير. و الجمع بين رعاية و رواية يسمى طباقا. على أن اللغة لا تساعد ما في النسخ و كم فحصنا في كثير من كتب الأدب و المعاجم المتداولة فما وجدنا من وعي أن يأتي وعاية مصدرا أو غير مصدر.
الاعراب
الضميران في مقامه و منبته يرجعان إلى الباطل و يمكن أن يرجعا إلى الحق و سيعلم الوجه فيها عند الشرح إن شاء اللّه تعالى.
الفاء في قوله ٧: فإن رواة العلم كثير فصيحة تنبيء عن محذوف يدلّ عليه ما قبلها و كأنّ الجملة جواب عن سؤال مقدّر و التقدير: إنّما وصفهم بأنّهم عقلوا الدين هكذا، فاجيب بقوله ٧: لأنّ رواة العلم كثير و رعاته قليل.
و جاء في بعض النسخ: كلمة الواو مكان الفاء، أى و إن رواة العلم كثير و لكن الصواب ما اخترناه.
المعنى
قد ذكر ٧ قريبا من هذه الخطبة في ذيل الخطبة الخامسة و الأربعين و المأة و هو قوله ٧: و اعلموا أنكم لن تعرفوا الرشد حتّى تعرفوا الّذي تركه، و لن تأخذوا بميثاق الكتاب حتّى تعرفوا الّذي نقضه، و لن تمسكوا به حتّى تعرفوا الّذي نبذه فالتمسوا ذلك من عند أهله فانهم عيش العلم و موت الجهل هم الّذين يخبركم حكمهم عن علمهم و صمتهم عن منطقهم و ظاهرهم