منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٠ - «التمسك بايتين و خمسة أخبار في الامام و صفاته»
رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ.
أقول: الامام هو المقتدى به كما يقال إمام الصلاة لأنّه يقتدى به و يأتم به و كذلك يقال للخشبة الّتي يعمل عليها الاسكاف امام من حيث يحذو عليها و للشاقول الّذي في يد البناء إمام من حيث إنّه يبنى عليه و يقدر به و لا كلام في ان الامام الّذي نصبه اللّه تعالى لعباده مقتدى به في جميع الشريعة و به يهتدون و الامام هادى النّاس بأمر اللّه تعالى و كفى في ذلك شاهدا قوله تعالى في كتابه الكريم: وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا (الأنبياء- ٧٣) و قوله تعالى: وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ (السجدة- ٢٤) حيث قرن الإمامة بالهداية الّتي هي بأمر اللّه تعالى أى الامام يهدى النّاس إلى سواء السبيل بأمره تعالى و سنوضح ذلك مزيد ايضاح.
ثمّ انّه ذكر غير واحد من المفسرين كالنيسابورى و صاحب المنار و غيرهما أن المراد بالامامة الرسالة و النّبوة و قال الأوّل: الأكثرون على أن الامام ههنا النّبي لأنّه جعله إماما لكلّ النّاس فلو لم يكن مستقلّا بشرع كان تابعا لرسول و يبطل العموم، و لأن اطلاق الامام يدلّ على أنّه إمام في كلّ شيء و الّذي يكون كذلك لا بدّ أن يكون نبيّا، و لأن اللّه تعالى سمّاه بهذا الاسم في معرض الامتنان فينبغي أن يحمل على أجل مراتب الامامة كقوله تعالى وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لا على من هو أدون ممن يستحق الاقتداء به في الدين كالخليفة و القاضي و الفقيه و امام الصلاة و لقد أنجز اللّه تعالى هذا الوعد فعظّمه في عيون أهل الأديان كلّها و قد اقتدى به من بعده من الأنبياء في اصول مللهم ثمّ أوحينا اليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا و كفى به فضلا أن جميع امة محمّد ٦ يقولون في صلاتهم: اللّهم صل على محمّد و آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم و آل إبراهيم. (انتهى) أقول: الصواب أن إبراهيم ٧ فاز بالامامة بعد ما كان نبيّا و الامامة في الاية غير النبوّة و ذلك لوجهين: الأوّل أن جاعل عمل في قوله تعالى إماما اعني