منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧ - «المسألة الثانية»
فيه و علمنا انّه ٧ ما أجاب اليه إلّا لدفع الضرر العظيم و لأن يزول الشبهة عن قلب من ظنّ به ٧ أنه لا يرضى بالكتاب و لا يجيب إلى تحكيمه، فلا وجه لما ذكروه، و قد أجاب ٧ عن هذه الشبهة بعينها في مناظرتهم لما قالوا له:
أ شككت؟ فقال: ٧ أنا أولى بأن لا أشك في ديني أم النبيّ ٦ أو ما قال اللّه تعالى لرسوله: قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
و أمّا قول السائل فانّه ٧ تعرض لخلع امامته و مكّن الفاسقين من أن يحكما عليه بالباطل فمعاذ اللّه أن يكون كذلك لأنا قد بيّنا أنّه ٧ إنما حكّمهما بشرط لو وفيا به و عملا عليه لأقرّا امامته و أوجبا طاعته لكنّهما عدلا عنه فبطل حكمهما فما مكّنهما مع خلع امامته و لا تعرض منهما لذلك و نحن نعلم أن من قلّد حاكما أو ولي أميرا ليحكم بالحق و يعمل بالواجب فعدل عمّا شرطه و خالفه لا يسوغ القول بأن من ولّاه عرضه للباطل و مكّنه من العدول عن الواجب و لم يلحقه شيء من اللّوم بذلك بل كان اللّوم عائدا على من خالف ما شرط عليه.
«الجواب عن الشبهة الثالثة»
فأمّا تأخيره جهاد الظالمين و تأجيل ما يأتي من استيصالهم فقد بينا العذر فيه و أن أصحابه ٧ تخاذلوا و تواكلوا و اختلفوا و أن الحرب بلا أنصار و بغير أعوان لا يمكن و المتعرض لها مغرر بنفسه و أصحابه.
«الجواب عن الشبهة الرابعة»
فأمّا عدوله عن التسمية بأمير المؤمنين و اقتصاره على التسمية المجردة فضرورة الحال دعت اليها و قد سبقه إلى مثل ذلك سيّد الأوّلين و الاخرين رسول اللّه ٦ في عام الحديبية و قصته مع سهل بن عمرو و أنذره ٧ بأنّه سيدعي إلى مثل ذلك و يجيب على مضض فكان كما أنذر و خبّر رسول اللّه ٦ و اللّوم بلا اشكال زائل عما اقتدى فيه بالرسول ٦ و هذه جملة تفصيلها يطول يطول و فيها لمن أنصف من نفسه بلاغ و كفاية.
«المسألة الثانية»
فان قيل: فإذا كان ٧ من أمر التحكيم على ثقة و يقين فلم روى عنه ٧