منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٤ - «كلام ابن الجوزى في على أمير المؤمنين و على»«زين العابدين
حفظ الرواية فراع يرعى حياته و راع يرعى هلكته فعند ذلك اختلف الراعيان و تغاير الفريقان.
و في الروضة منه (ص ٢٤ م ١٤) من قول أبي جعفر ٧ في رسالته إلى سعد الخير: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أمّا بعد فانى أوصيك بتقوى اللّه- إلى أن قال:
و كل امة قد رفع اللّه عنهم علم الكتاب حين نبذوه و ولّاهم عدّوهم حين تولوه و كان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه و حرّفوا حدوده فهم يروونه و لا يرعونه و الجهال يعجبهم حفظهم للرواية و العلماء يحزنهم تركهم للرعاية. الحديث بطوله.
و في اصول الكافي بإسناده عن الحلبي عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال أمير المؤمنين ٧ (في آخر الحديث): ألا لا خير في علم ليس فيه تفهم، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفكر.
و اعلم أن النيل إلى درك حقائق ما في الكتاب و السنّة و الفوز إلى فهم أسرارهما و التعقل و التدبّر في معانيهما إنّما يتأتى للأوحدى من الناس الذي تنزّه عن الهواجس النفسانيّة و تخلص عن الوساوس النفسانيّة فرزق القوة العقليّة الوقادة و قدس القلب و تلطيف السرّ لأن الوصول إلى العلوم اليقينيّة ثمرة التقوى و التوجه التام إلى اللّه تعالى و بالتقوى يتقرب العبد إلى عالم النور و يصير من سنخه فاذا تحصل له ملكة صالحة و استعداد تامّ و سعة وجودية فيتيسر له استكشاف حقائق ما أوحى إلى سفراء اللّه و استعلام ما اريد به و استنباط الأحكام الالهية منه قال عزّ من قائل: وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ و قال تعالى: وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا (آخر العنكبوت). و قال تعالى: وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً (الجن- ١٧) و قال في المجمع: و في تفسير أهل البيت عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر ٧ قول اللّه إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا^ قال:
هو و اللّه ما أنتم عليه وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً. و عن بريد العجلي عن أبي عبد اللّه ٧ قال: معناه لأفدناهم علما كثيرا يتعلّمونه من الأئمة انتهى ما في المجمع من تفسير الاية.