منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٥ - «ما قال على بن عيسى الاربلى صاحب كشف الغمة»«فيه
أبي طالب : هو الإمام الكبير القدر، العظيم الشأن، الكثير التهجد، الجادّ في الاجتهاد، المشهود له بالكرامات، المشهور بالعبادة و ظهور خوارق العادات، المواظب على الطاعات، يبيت الليل ساجدا و قائما، و يقطع النهار متصدقا و صائما و لفرط علمه و تجاوزه عن المعتدّين عليه دعى كاظما، كان يجازى المسيء بالاحسان و عن الجاني بالبرّ و العفو و الاحسان، و لكثرة عبادته ليلا و نهارا كان يسمى العبد الصالح، و يعرف في العراق باب الحوائج إلى اللّه لإنجاح مطالب المتوسلين به إلى اللّه و كراماته تحار فيه العقول، و تقضى بأنّ له عند اللّه قدم صدق لا يزول.
«ما قال على بن عيسى الاربلى صاحب كشف الغمة» «فيه ٧»
مناقب الكاظم و فضائله و معجزاته الظاهرة و دلائله و صفاته الباهرة و مكارمه تشهد أنه بلغ قمة الشرف و علاها، و سمي إلى أوج المزايا فبلغ اعلاها، طالت اصوله فسمت إلى أعلى رتب الجلال، و طابت فروعه فعلت إلى حيث لا تنال، يأتيه المجد من كلّ أطرافه و يكاد الشرف يقطر من أعطافه، السحاب الماطر قطرة من كرمه، و العباب الزاخر نعمة من نعمه، و اللّباب الفاخر عبد من عبيده و خدمه، الاباء عظام، و الأبناء كرام عنصره من أكرم العناصر، و آباؤه بدور بواهر، و امهاته عقيلات عباهر، و هو أحد النجوم الزواهر، كم له من فضيلة جليلة و منقبة بعلوّ شأنه كفيلة، اليه ينسب العلماء و عنه يأخذ العظماء و منه يتعلم الكرماء، هم الهداة إلى اللّه و هم الأمناء على اسرار الغيب، و هم المطهّرون من الرجس و العيب، هم النجوم الزواهر في الظلام و هم الشموس المشرقة في الأيام، هم الّذين أوضحوا شعائر الاسلام، و عرفوا الحلال و الحرام، فلهم كرم الأبوّة و النبوّة، و هم معادن الفتوة و المروة، السماح في طبائعهم غريزة، الأقوال و إن طالت في مدائحهم وجيزة قليلة، بحور علم لا ينزف، و أقمار عزّ لا يخسف، و شموس مجد لا يكسف.
|
يا آل طه ان ودّى لكم |
باق على حبكم اللازم. |
|