منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٦ - الحديث الخامس
قوله ٧: ثمّ ثبت ذلك- إلى آخره لما هدينا العقل بتلك المقدمات إلى هذا المطلب الاسنى فدل على أن الأرض لا تخلو في كلّ دهر و زمان من لدن خلق البشر إلى قيام القيامة من حجّة الهيّة و دريت أن الخليفة في الأوّل قبل الخليفة و في الاخر بعدها لئلا يحتجّ أحد على اللّه تعالى انّه تركه بغير حجّة للّه عليه.
الحديث الخامس
في الكافي بإسناده إلى منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: إن اللّه أجلّ و أكرم من أن يعرف بخلقه بل الخلق يعرفون باللّه قال: صدقت قلت: إنّ من عرف أن له ربّا فقد ينبغي له أن يعرف أن لذلك الربّ رضا و سخطا و أنّه لا يعرف رضاه و سخطه إلّا بوحي أو رسول فمن لم يأته الوحي فينبغي له أن يطلب الرسل فإذا لقيهم عرف أنّهم الحجّة و أنّ لهم الطاعة المفترضة فقلت للنّاس: أليس تعلمون أن رسول اللّه ٦ كان هو الحجة من اللّه على خلقه؟ قالوا: بلى، قلت: فحين مضى ٧ من كان الحجة؟ قالوا: القرآن فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجى و القدرى و الزنديق الّذى لا يؤمن به حتّى يغلب الرّجال بخصومته فعرفت أن القرآن لا يكون حجّة إلا بقيم فما قال فيه من شيء كان حقّا فقلت لهم: من قيّم القرآن؟ فقالوا: ابن مسعود قد كان يعلم و عمر يعلم و حذيفة يعلم، قلت:
كلّه؟ قالوا: لا، فلم أجد أحدا يقال: انّه يعرف القرآن كلّه إلّا عليّا ٧ و إذا كان الشيء بين القوم فقال هذا: لا أدرى و قال هذا: لا أدرى و قال هذا: لا أدري و قال هذا: أنا أدرى فأشهد أن عليّا كان قيّم القرآن و كانت طاعته مفروضة و كان الحجّة على النّاس بعد رسول اللّه و أن ما قال في القرآن فهو حق فقال:
رحمك اللّه- إلى آخر الحديث.
بيان هذا الحديث مشتمل على مطالب عقليّة مهّدت للزوم الحجّة على النّاس ما دامت الأرض باقية يأمرهم بالخير و الصلاح و يهديهم إلى سبيل الرشاد و لابد أن يكون معه علم باللّه و آياته. و تلك المطالب رتبت على اسلوب بديع و أساس متين الأوّل أنّ اللّه أجل و أكرم من أن يعرف بخلقه بل الخلق يعرفون باللّه و ما أحسن هذا القول و أحلاه و يعلم منه أن منصور بن حازم كان حازما حاذقا في اصول العقائد