منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٦ - «اعتراض الشريف المرتضى في الشافى على القاضى»
جماعة من أصحاب رسول اللّه ٦ و تكلموا فيه و ذكروا الرواة كلام كلّ واحد منهم في ذلك مفصّلا و ما كره عبد اللّه من تحريم قراءته و قصر النّاس على قراءة غيره إلّا مكروها و هو الذي يقول النّبيّ ٦: من سرّه أن يقرأ القرآن غضّا كما انزل فليقرأ على قراءة ابن ام عبد.
و روى عن ابن عبّاس انّه قال قراءة ابن ام عبد هي القرائة الأخيرة إن رسول اللّه ٦ كان يعرض عليه القرآن في كلّ سنة في شهر رمضان فلمّا كان العام الذي توفي فيه ٦ عرض عليه دفعتين و شهد عبد اللّه ما نسخ منه و ما صحّ فهي القرائة الأخيرة.
و روى شريك عن الأعمش قال: قال ابن مسعود: لقد أخذت من فيّ رسول اللّه ٦ سبعين سورة و أن زيد بن ثابت لغلام يهودى في الكتاب له ذوابة.
أقول: قال في اسد الغابة: قال أبو وائل: لما شق عثمان المصاحف بلغ ذلك عبد اللّه فقال: لقد علم أصحاب محمّد أني اعلمهم بكتاب اللّه و ما أنا بخيرهم و لو إنّي اعلم أن أحدا أعلم بكتاب اللّه منّي تبلغنيه الابل لأتيته، فقال أبو وائل: فقمت إلى الخلق أسمع ما يقولون، فما سمعت أحدا من أصحاب محمّد ينكر ذلك عليه. انتهى.
قال الشريف علم الهدى: فأمّا اختلاف النّاس في القرائة و الأحرف فليس بموجب لما صنعه عثمان لأنّهم يروون أن النّبيّ ٦ نزل القرآن على سبعة أحرف كلّها شاف كاف فهذا الاختلاف عندهم في القرآن مباح مسند عن الرّسول ٦ فكيف يحظر عليهم عثمان من التوسع في الحروف ما هو مباح فلو كان في القرائة الواحدة تحصين القرآن كما ادعى لما أباح النّبيّ ٦ في الأصل إلّا القرائة الواحدة لأنّه أعلم بوجوه المصالح من جميع امته من حيث كان مؤيّدا بالوحى موقفا في كلّ ما يأتي و يذر و ليس له أن يقول: حدث من الاختلاف في أيّامه ما لم يكن في أيّام الرّسول ٦ و لا من جملة ما أباحه و ذلك أن الأمر لو كان على هذا لوجب أن ينهى عن القرائة الحادثة و الأمر المبتدع و لا يحمله ما حدث من القرائة على تحريم المتقدم المباح بلا شبهة.