منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٢ - المعنى
|
اسب لاغر ميان بكار آيد |
روز ميدان نه گاو پروارى |
|
و ذهب إلى هذا المعنى الشارح الفاضل المعتزلي و اتى بثلاثة أبيات شاهدا حيث قال: قال الشاعر:
|
كلوا في بعض بطنكم و عفّوا |
فان زمانكم زمن خميص |
|
و قال أعشى باهلة:
|
طاوى المصير على العزا متصلت |
بالقوم ليلة لا ماء و لا شجر |
|
و قال الشقرى:
|
و اطوى على الخمص الحوايا كما انطوت |
خيوطة ما ريّ تغار و تفتل |
|
و ذهب الشارح الفاضل البحراني إلى أنّ طىّ فضول الخواصر كناية عن الأمر بترك ما يفضل من متاع الدّنيا على قدر الحاجة من ألوان الطعوم و الملابس و سائر قينات الدنيا و أصله أن للخواصر و البطون احتمال أن يتسع لما فوق قدر الحاجة من المأكول فذلك القدر المتسع لما فوق الحاجة هو فضول الخواصر و كنّى بطيّها عمّا ذكرناه من لوازم ذلك الطىّ ترك تلك الفضول. انتهى.
أقول: بيان البحراني ; و إن كان له مناسبة مّا بالجهاد فإنّ المجاهد يعرض عن نفسه و الدّنيا و ما فيها لكن إرادة هذا المعنى من قوله ٧ لا يخلو من تكلف بل بعيد جدّا غاية البعد و إلّا فإن من كلام إلّا و له مناسبات بعيدة و ملازمات غريبة و الصواب أن يفسّر قوله ٧ الاتي «لا تجتمع عزيمة و وليمة» بهذا المعنى أو قريب منه. و لو قيل: فليكن هذه الجملة التالية قرينة على ارادة ذلك المعنى من الأولى ردّ بلزومه التكرار و التأسيس خير منه و لو كان تأكيدا. فتأمّل.
كنايه قوله ٧: (لا تجتمع عزيمة و وليمة) أى من اهتمّ بأمر و اراد ارادة جازمة على تحصيله و اقتنائه لابدّ أن يغضى عينه عن اللّذات و الدّعة و خفض العيش فكنى بالوليمة عنها كما مضى و لا تقتنى الفضائل النفيسة إلّا بالكفّ عن اللّذائذ النفسيّة و لا تنال درجات الكمال إلّا بمقاساة الشدائد و ركوب الأهوال