منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩١ - المعنى
قول الشاعر؟ قد قامت الحرب بنا عن ساق.
قوله ٧: (و اطووا فضول الخواصر) الظاهر و الأنسب في المقام أن مراده ٧ من هذه الجملة كالّتي سبقتها ارشاد إلى الجدّ و التهيأ للقتال فان لثياب العرب سعة فاضلة فاذا طووا فضول الخواصر عليها و قلّصوا الذيول كان القتال و المشى لهم أهون و أمكن فان الفضول تمنع عن الجلد و الاسراع و تعوق عن السبق و الحراك. و هذا المعنى يقال بالفارسية: ميان بستن، كمر بستن و امثالهما قال المسعود بن سعد بن سلمان في مدح سيف الدولة:
|
بربسته ميان و در زده ناوك |
بگشاده عنان و درچده دامن |
|
[١] أو أنّ مراده ٧ أن ما طال من الثياب التفّوه و اطووه على الخاصرة و ذلك لأنّ من شرع بجدّ و اجتهاد في عمل يطوى ما فضل من إزاره طولا و يلتفّ بقدميه على خاصرته و يجعله محكما فيها لئلا يمنعها عن المشى و الجد و السراع كما يقال بالفارسية: دامن بكمر زد و دامن درچيده و كأنّما أراد هذا المعنى من قال: قوله ٧ و اطووا فضول الخواصر أى ما فضل من مازركم يلتفّ على اقدامكم فاطووه حتّى تخفوا في العمل و لا يعوقكم شيء عن الاسراع في عملكم.
و بالجملة على الوجه الأوّل طىّ ما فضل و زاد من الثياب عرضا و سعة على الخاصرة و على الثاني طيّ ما فضل و زاد طولا عليها.
كنايه و يمكن أن يجعل الأمر بطىّ فضول الخواصر [و اطووا فضول الخواصر] كناية عن النهى عن كثرة الأكل لأنّ الكثير الأكل لا يطوى فضول خواصره لامتلائها بل يملئها، و القليل الأكل يأكل في بعضها و يطوى بعضها على أن البطنة تذهب الفطنة و تمنع عن الحملة على الفتنة و كانت العرب عند الحرب تمسك عن الأكل و الشبع لذلك و كثيرا ما يوجد في اشعارهم و امثالهم مدح خميص البطن، يابس الجنبين، منضم الضلوع، متقارب الجنبين، أهضم، طاوى الكشح، مطوىّ الكشح و الجنب، طيّان، صغير البطن، مهضوم الجنبين. قليل الطعم، طىّ البطن، ضامر البطن و نظائرها الكثيرة المتقاربة المعنى كما يوجد في أمثال الفرس و أشعارهم مما لا يحصى كثرة قال السعدى:
[١] درچده مخفف درچيده.