منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٥ - «كلام أمير المؤمنين على(ع) و الحسنين و عقيل لابي ذر رحمه الله»«لما أخرجه عثمان إلى الربذة و كلام أبى ذر ره»
ميسرة أن أبا الأسود الدّؤلى قال: كنت احبّ لقاء أبي ذر لأسأله عن سبب خروجه فنزلت به الرّبذة فقلت له: ألا تخبرني خرجت من المدينة طائعا أو أخرجت؟
قال: أمّا إنّي كنت في ثغر من الثغور أغنى عنهم فاخرجت إلى مدينة الرسول ٦ فقلت دار هجرتي و أصحابي فاخرجت منها إلى ما ترى، ثمّ قال: بينا أنا ذات ليلة نائم في المسجد إذ مرّ بي رسول اللّه ٦ فضربني برجليه فقال: لا أراك نائما، فقلت: بأبي أنت و أمّي غلبتني عيني فنمت فيه، فقال: كيف تصنع إذا أخرجوك منه؟ فقلت: إذا ألحق بالشام فإنها أرض مقدسة و أرض بقيّة الإسلام و أرض الجهاد، فقال: كيف بك إذا أخرجوك منها؟ قال: فقلت: أرجع إلى المسجد، قال: كيف تصنع إذا أخرجوك منه؟ قلت: آخذ سيفي فاضرب به، فقال رسول اللّه ٦: ألا أدلّك على خير من ذلك انسق معهم حيث ساقوك و تسمع و تطيع فسمعت و أطعت و أنا أسمع و اطيع و اللّه ليلقينّ اللّه عثمان و هو آثم في جنبي. و كان يقول بالرّبذة: ما ترك الحقّ لي صديقا و كان يقول فيها: ردّني عثمان بعد الهجرة أعرابيا.
أقول: في الصّحاح للجوهري: تعرّب بعد هجرته أى صار أعرابيّا.
و في النهاية الأثيرية: التعرّب بعد الهجرة هو أن يعود إلى البادية و يقيم مع الأعراب بعد أن كان مهاجرا و كان من رجع بعد الهجرة إلى موضعه من غير عذر يعدّونه كالمرتدّ.
و في باب علل تحريم الكبائر من الوافى للفيض (ره) (م ٣ ص ١٧٦) نقلا عن من لا يحضره الفقيه: كتب علىّ بن موسى الرّضا ٧ إلى محمّد بن سنان فيما كتب من جواب مسائله- إلى أن قال ٧: و حرّم اللّه التعرّب بعد الهجرة للرجوع عن الدين و ترك الموازرة للأنبياء و الحجج عليهم أفضل الصلوات و ما في ذلك من الفساد و إبطال حقّ كلّ ذى حق لا لعلّة سكنى البدو و لذلك لو عرف الرجل الدين كاملا لم يجز له مساكنة أهل الجهل، و الخوف عليه لأنه لا يؤمن أن وقع منه ترك العلم و الدّخول مع أهل الجهل و الثمادي في ذلك.