منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٨ - «الإمام العاشر»
ألبث أن أتوني بشمعة فنزلت فوجدت عليه جبّة صوف و قلنسوة منها و سجادته على حصير بين يديه و هو مقبل على القبلة فقال لي: دونك البيوت فدخلتها و فتشّتها فلم أجد فيها شيئا و وجدت البدرة مختومة بخاتم امّ المتوكل و كيسا مختوما معها.
فقال لي أبو الحسن ٧ دونك المصلّى فرفعته فوجدت سيفا في جفن ملبوس فأخذت ذلك و صرت إليه فلمّا نظر إلى خاتم امّه على البدرة بعث إليها فخرجت إليه فسألها عن البدرة فأخبر بعض خدم الخاصّة أنها قالت: كنت نذرت في علّتك إن عوفيت أن أحمل إليه من مالي عشرة آلاف دينار فحملتها إليه و هذا خاتمي على الكيس ما حرّكه و فتح الكيس الاخر فاذا فيه أربعمائة دينار فأمر أن يضم إلى البدرة بدرة اخرى و قال لي: احمل ذلك إلى أبي الحسن ٧ و اردد عليه السيف و الكيس بما فيه فحملت ذلك إليه و استحييت منه فقلت له: يا سيدى عزّ عليّ دخولى دارك بغير اذنك و لكنّي مأمور فقال لى: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
بيان: الخراج بالضم ما يخرج في البدن من القروح كالدمل و شبهه. و في الصحاح: الكسب بالضم عصارة الدهن و قال بعض أهل اللغة: هو ما تلبّد من أبعار الشاة و لهذا اضيف الكسب إلى الغنم و جاء في الكافي كسب الشاة مكان كسب الغنم.
دافه بالشيء أى خلطه. ضعوه فعل أمر. استقل المتوكل اى رفع علته و برأ.
عزّ علىّ أى اشتدّ و صعب على دخولى دارك بغير إذنك. و في الكافي: سعى إليه البطحائى العلوى.
أقول: تلك الأبيات مذكورة في الديوان المنسوب إلى جدّه و سميّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب : و تنتهى إلى خمسة و عشرين بيتا، و فضائله و مناقبه و معجزاته و احتجاجاته في التوحيد و سائر العلوم الدينيّة و الدنياويّة على المخالف و المؤالف حجة قاطعة على اولى الدراية و النهى في سموّ مقامه و تكامل فضله و وفور علمه و امامته و خلافته.
في الاحتجاج: سئل أبو الحسن ٧ عن التوحيد فقيل له: لم يزل اللّه وحده لا شيء معه ثمّ خلق الأسماء بديعا و اختار لنفسه الأسماء و لم تزل الأسماء و الحروف