منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥ - في شأن الحكمين و ذم أهل الشام
|
و رأيت زوجك في الوغى |
متقلدا سيفا و رمحا[١] |
|
اى معتقلا رمحا لأن الرمح لا يتقلد به بل يعتقل به يقال: فلان تقلّد سيفه و اعتقل رمحه و كقول الشاعر:
|
علّفتها تبنا و ماء باردا |
حتّى شنت همّالة عيناها |
|
اى علفتها تبنا و سقيتها ماء باردا و إنّما كان قوله هذا ذمّا لهم لأن عدم اتصافهم بها نقصان لهم بالقياس إلى المتصفين بها، و من تتبع آثار السلف يجد أن السابقة في الاسلام و الهجرة تعدّ من الفضائل و المفاخر و المدائح و من كان اسبق اسلاما و اقدم هجرة من الاخر يفضل عليه.
قوله ٧: (الا و ان القوم اختاروا لأنفسهم اقرب القوم مما يحبون و انكم اخترتم لأنفسكم اقرب القوم مما تكرهون).
يعني بالقوم الأوّل أهل الشام و بالأخيرين النّاس و ما كانوا يحبّونه الغلبة على أهل العراق و الظفر بهم و اقرب النّاس لهم من غرضهم ذلك هو عمرو بن العاص و إنّما كان اقرب النّاس إلى وصول غرضهم بمكره و حيله و خدائعه و ميله إلى معاوية و اتّباعه اثره اتباع الكلب للضرغام يلوذ إلى مخالبه و ينتظر ما يلقى اليه من فضل فريسته.
و الخطاب في انكم و اخواته إلى أهل العراق و ما يكرهه أهل العراق هو بعينه ما يحبّه أهل الشام و هو صيرورة الأمر إلى معاوية بخذلان أهل العراق و انكسارهم و اقرب الناس منه أبو موسى الأشعرى إمّا لغباوته و سفاهته و فساد رأيه لأنّه كان رجلا كليل الشفرة قريب القعر مدهوش الجنان و هو كما عرّفه عمرو بن العاص حين تشاجرا:
و انّما مثله مثل الحمار يحمل اسفار الاية أو لبغضه عليّا ٧ و انحرافه عنه لأنه ٧ عزله عن الكوفة لما قتل عثمان لما دريت من ترجمة الرجل من قبل و ما قال حذيفة فيه و غير ذلك مما قدمنا ذكره.
قوله ٧: (و إنّما عهدكم بعبد اللّه بن قيس بالأمس يقول: إنّها فتنة فقطعوا
[١] نقل البيت في أقرب الموارد في مادة ج م ع و المصرع الأول فيه هكذا:
يا ليت زوجك قد غدا. منه.