منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٦ - الحديث الثاني
الحديث الثاني
في الكافي أيضا باسناده عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سمعته يقول:
انّ الأرض لا تخلو إلّا و فيها امام كى ما إن زاد المؤمنون شيئا ردّهم و ان نقصوا شيئا أتمّه لهم.
أقول: و كذا جاءت روايات اخر فيه أيضا تقرب منه مضمونا، منها ما روى عبد اللّه بن سليمان العامري عن أبي عبد اللّه ٧ قال: ما زالت الأرض إلّا و للّه فيها الحجّة يعرّف الحلال و الحرام و يدعو النّاس إلى سبيل اللّه، و منها عن أبي بصير عن أحدهما ٨ قال: انّ اللّه لم يدع الأرض بغير عالم و لو لا ذلك لم يعرف الحق من الباطل و الغرض ان الإمام يجب أن يكون عالما بجميع الأحكام الإلهيّة و عارفا بالحلال و الحرام بحيث لا يشذ عنه حكم جزئي منها فانّه لو لم يكن متصفا بهذه الصفة لما يقدر أن يرد شيئا إن زاده المؤمنون أو أتمّه ان نقصوه فيلزم التغيير و التبديل و الزيادة و النقصان في دين اللّه فلا يكمل نظام النوع الانساني به بل يلزم الهرج و المرج المهلكان فالامام مستجمع للغاية القصوى من الصدق و الامانة و بالغا في العلوم الربانيّة و المعارف الالهية و تمهيد المصالح الدينيّة و الدّنيوية مرتبة النهاية على أن العقل حاكم بقبح استكفاء الأمر و توليته من لا يعلمه و تعالى اللّه عن ذلك، فالامام لكونه حافظا للدين و مقتدا الناس في جميع الاحكام الظاهرية و الباطنيّة و الكلّيّة و الجزئية و الدّنيويّة و الأخرويّة و العباديّة و غيرها يجب أن يكون عالما بجميعها كما هو الحكم الصريح للعقل السليم، و ليس لأحد أن يقول انّه إمام فيما يعلم دون ما لا يعلم لظهور قبح هذا القول و شناعتها و المفاسد التالية عليه ممّا يدركها من كان له أدنى بصيرة في معنى الإمام و غرض وجوده في الأنام. فاذا علم بحكم العقل أن الإمام يجب أن يكون مقتدا به في جميع الشريعة وجب أن يكون معصوما لأنه لو لم يكن معصوما لم نأمن في بعض أفعاله أن يكون قبيحا و الفرض ان الاقتداء به واجب علينا و اللّه تعالى الحكيم لا يوجب علينا الاقتداء بما هو قبيح، على أن الإمام إذا كان داعي النّاس إلى سبيل اللّه و المبين الحلال و الحرام و حافظ الدّين عن