منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٧ - «التمسك بايتين و خمسة أخبار في الامام و صفاته»
أقول: ان الظلم فيه محمول على ترك الأولى كما في حق آدم صلوات اللّه عليه حيث قال: ربّنا ظلمنا أنفسنا و بالجملة ما ورد في القرآن و الأخبار ممّا يوهم صدور الذنب عن الأنبياء و خلفائهم الحق محمول على ترك الأولى جمعا بين ما دلّ العقل عليه و بين صحة النقل لأن المتبع في اصول العقائد هو العقل و هو الأصل فيها و كلّ ما ثبت بدليل قاطع فلا يجوز الرجوع عنه على أن لتلك الايات و الأخبار ذكرت وجوه و محامل أتى بها العلماء في مواضعه و عليك في ذلك بكتاب تنزيه الأنبياء للسيد المرتضى علم الهدى فانه شفاء العليل.
و من أحسن ما قيل في المقام: ان تلك الظواهر دالّة على عظم شأنهم و علو مرتبتهم إذ معاتبة الحكيم لهم على تلك الأفعال الّتي هي في الحقيقة لا توجب العصيان و المخالفة دليل على أنّهم في محلّ يقتضي تلك المعاتبة تنزيها لهم و تفخيما لأمرهم و تعظيما لشأنهم عن ملابسة ما لا يليق بمراتبهم إذ هم دائما في مرتبة الحضور الموجبة لعدم التفاتهم إلى غير الحقّ و كان وقوع ذلك منهم في بعض الحالات أو مع شيء من الاشتغالات البدنيّة و الانجذاب في بعض الأحيان إلى الأمور و الماديّة موجبا لتلك المعاتبة.
و بالجملة ان الحجج الالهيّة لما كانوا في نهاية القرب من اللّه تعالى و كمال الاتصال بجنابه و تمام الحضور إلى حضرته و كانوا أيضا مع تلك المرتبة الشامخة في العوائق و العلائق البدنيّة اللازمة للبشرية رين مع الرعيّة للإرشاد و التبليغ قد يعرض لهم في تلك الأطوار و الشئونات البشريّة امور يعدونه سيئات و إن لم تكن في الحقيقة بقبائح و سيئات فيتضرعون إلى اللّه تعالى بقولهم ربّنا ظلمنا أنفسنا أو سبحانك إنّي كنت من الظالمين. فان المخلصين على خطر عظيم.
و بذلك ظهر سرّ الحديث المروى عن رسول اللّه ٦: حسنات الأبرار سيّئات المقربين.
ثمّ اعلم أن إبراهيم ٧ لما طلب الإمامة لبعض ذريته فكان يكفي في جوابه ان يقال: نعم، مثلا لكنّه لما لم يكن نصا في ان الظالم لا ينال الإمامة لأنه كان