منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٩ - «كلام محمد بن طلحة الشافعي فيه
الاثنا عشر و من سادات التابعين، قال الزهرى: ما رأيت قرشيا أفضل منه، و كان يقال لزين العابدين ٧ ابن الخيرتين لقوله ٦: للّه تعالى من عباده خيرتان فخيرته من العرب قريش و من العجم فارس. و ذكر أبو القاسم الزمخشرى في كتاب ربيع الأبرار أن الصحابة لمّا أتوا المدينة بسبى فارس في خلافة عمر بن الخطّاب كان فيهم ثلاث بنات ليزدجرد أيضا فباعوا السبايا و أمر عمر ببيع بنات يزدجرد فقال له عليّ بن أبي طالب ٧: ان بنات الملوك لا يعاملن معاملة كغيرهنّ من بنات السوقة، فقال: كيف الطريق إلى العمل معهن؟ قال: يقوّمن و مهما بلغ من ثمنهنّ قام به من يختارهنّ فقوّمن فأخذهنّ عليّ بن أبي طالب ٧ فدفع واحدة لعبد اللّه بن عمر و الأخرى لولده الحسين و الأخرى لمحمّد بن أبي بكر فأولد عبد اللّه أمته ولده سالما و أولد الحسين أمته زين العابدين ٧ و اولد محمّد أمته القاسم فهؤلاء الثلاثة بنو خالة و امّهاتهم بنات يزدجرد.
ثمّ قال: و حكى المبرّد في كتاب الكامل ما مثاله يروى عن رجل من قريش لم يسمّ لنا قال: كنت أجالس سعيد بن المسيّب فقال لي يوما: من أخوالك؟
فقلت: امي فتاة فكأنّي نقصت في عينه فامهلت حتّى دخل سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب فلمّا خرج من عنده قلت: يا عم من هذا؟ فقال: يا سبحان اللّه العظيم أتجهل مثل هذا هذا من قومك هذا سالم بن عبد اللّه بن عمر، قلت: فمن امّه؟
فقال فتاة، قال: ثمّ أتاه القاسم بن محمّد بن أبي بكر الصديق فجلس عنده ثمّ نهض قلت: يا عمّ من هذا؟ قال: أتجهل من أهلك مثله ما أعجب هذا هذا القاسم بن محمّد ابن أبي بكر قلت: فمن امّه قال: فتاة فامهلت شيئا حتّى جاءه عليّ بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب : فسلم عليه ثمّ نهض قلت: يا عمّ من هذا فقال: هذا الّذى لا يسع مسلما أن يجهله هذا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب : فقلت:
من امّه؟ فقال: فتاة فقلت: يا عم رأيتني نقصت من عينك حين قلت لك: امّي فتاة أ فما بالي بهؤلاء اسوة قال فجلّلت في عينه جدّا.
ثمّ قال: و كان زين العابدين كثير البرّ بامّه حتّى قيل له: إنّك من أبرّ