منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢١ - «كلام محمد بن طلحة الشافعي فيه
الشعبي قال: حجّ الفرزدق بعد ما كبر و قد أتت له سبعون سنة و كان هشام بن عبد الملك قد حجّ في ذلك العام فرأى علىّ بن الحسين في غمار النّاس في الطواف فقال: من هذا الشاب الّذي تبرق أسرة وجهه كأنّه مرآة صينيّة تتراءى فيها عذارى الحىّ وجوهها؟ فقالوا: هذا علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبى طالب صلوات اللّه عليهم فقال الفرزدق: هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته: إلى آخر ما أتى بها، و قال بعد نقل القصيدة: فغضب هشام فحبسه بين مكّة و المدينة فقال:
|
أ تحبسنى بين المدينة و الّتى |
إليها قلوب النّاس يهوى منيبها |
|
|
تقلّب رأسا لم يكن رأس سيد |
و عينا له حولاء باد عيوبها |
|
فبلغ شعره هشاما فوجّه فأطلقه. و قال في ينابيع المودّة: و كان هشام أحول.
و قال ابن خلّكان في وفيات الأعيان في ترجمة الفرزدق: و تنسب إليه مكرمة يرجى له بها الجنّة و هى أنّه لما حجّ هشام بن عبد الملك في أيّام أبيه فطاف و جهد أن يصل إلى الحجر ليستلمه فلم يقدر لكثرة الزحام فنصب له منبر و جلس عليه ينظر إلى النّاس و معه جماعة من أعيان أهل الشام فبينما هو كذلك إذا أقبل زين العابدين علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبى طالب رضى اللّه عنهم و كان من أحسن النّاس وجها و أطيبهم أرجا فطاف بالبيت فلما انتهى إلى الحجر تنحى له النّاس حتّى استلم، فقال رجل من أهل الشام: من هذا الذي هابه النّاس هذه الهيبة؟ فقال هشام: لا أعرفه مخافة أن يرغب فيه أهل الشام فيملكون، و كان الفرزدق حاضرا فقال: أنا أعرفه، فقال الشامى: من هو يا أبا فراس؟ فقال:
هذا الذي تعرف البطحاء- إلى آخر ما ذكر من ابيات تلك القصيدة.
و نحن نذكر القصيدة بتمامها تيمّنا بها و نشرح بعض ما يحتاج إليه بالتفسير و السؤال:
|
يا سائلى أين حلّ الجود و الكرم |
عندى بيان إذا طلا به قدموا |
|