منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٥ - «اعتراض الشريف المرتضى عليه»
و كثرة حاجتهم إلى ايراد البرهان و ايضاح الحقّ في ذلك على أنا نرى كثيرا من الوعاظ على المنابر و في المجالس يتمسّكون من غير روية و طويّة بطائفة من الأخبار على تحريف الكتاب و يقولون كيت و كيت و النّاس يتلقونه منهم على القبول فأحببت أن اقدم تلك المباحث الشريفة في هذا المقام المناسب لها فلعلّها تنفع من أراد أن يتذكر و يسلك سبيل الهدى و مع ذلك لو لا خوف الإطناب لأحببت أن أذكر جميع الأخبار و الأقوال الواردة ممّا تمسكوا بها على تحريف الكتاب و إن كان ما ذكرناه كافيا لمن أخذت الفطانة بيده و لعلّنا نؤلف في ذلك رسالة عليحدة تكون اعمّ فائدة و اللّه تعالى ولي التوفيق فقد آن أن نرجع إلى ما كنّا فيه.
٢٤- و من ذلك أنه حمى الحمى عن المسلمين
مع أن رسول اللّه ٦ جعلهم سواء في الماء و الكلاء.
قال القاضي عبد الجبار في المغني: و أما ما ذكروه من أنّه حمى الحمى عن المسلمين فجوابه أنه لم يحم الكلاء لنفسه و إلّا استأثر به لكنه حماه لإبل الصدقة التي منفعتها تعود على المسلمين و قد روى عنه هذا الكلام بعينه، و أنه قال: إنما فعلت ذلك لإبل الصدقة و قد أطلقته الان و أنا أستغفر اللّه و ليس في الاعتذار ما يزيد على ذلك.
«اعتراض الشريف المرتضى عليه»
اعترض عليه علم الهدى في الشافي فقال: فأما اعتذاره في الحمى بأنه حماه لإبل الصدقة الّتي منفعتها تعود على المسلمين و أنّه استغفر منه و اعتذر، فالمروى أوّلا بخلاف ما ذكره لأن الواقدي روى بإسناده قال: كان عثمان يحمى الربذة و الشرف و النقيع فكان لا يدخل في الحمى بعير له و لا فرس و لا لبني امية حتّى كان آخر الزمان فكان يحمى الشرف لإبله و كانت الف بعير و لإبل الحكم، و كان يحمى الربذة لإبل الصدقة و يحمى النقيع لخيل المسلمين و خيله و خيل بني اميّة،