منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٥ - «الكلام في ان السنة وحدها لا تكون حجة إلا بقيم»
و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين.
و حيث علم معنى العدل فيما تقدم و علم أنّ الإمام المنصوب الالهي على العدل المحض و يهدون بأمر اللّه تعالى إلى طريق الحق علم انّ المراد بالعدول هم الأئمة الهادين المهديين لا غير و جاء خبر آخر في الكافي كانه مفسر له حيث روى بإسناده عن ابن وهب قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: قال رسول اللّه ٦ انّ عند كلّ بدعة تكون من بعدى يكاد بها الايمان وليا من أهل بيتي موكّلا به يذب عنه ينطق بالهام من اللّه و يعلن الحق و ينوره و يرد كيد الكائدين يعبّر عن الضعفاء فاعتبروا يا اولى الأبصار و توكلوا على اللّه.
و نعم ما قال الفيض في الحديث بيانا: المراد من ورثة الأنبياء ورثتهم من غذاء الرّوح لأنّهم أولادهم الروحانيون الّذين ينتسبون إليهم من جهة أرواحهم المتغذية بالعلم المستفاد منهم : كما أنّ من كان من نسلهم ورثتهم من غذاء الجسم لأنّهم أولادهم الجسمانيّون الّذين ينتسبون إليهم من جهة أجسادهم المتغذية بالغذاء الجسماني حظّا وافرا كثيرا لأنّ قليل العلم خير ممّا طلعت عليه الشّمس.
فانظروا يعني لمّا ثبت أنّ العلم ميراث الأنبياء فلابدّ أن يكون مأخوذا عن الأنبياء عليهم السّلام و عن أهل بيت النّبوّة الذين هم مستودع اسرارهم و فيهم أصل شجرة علمهم دون غيرهم فان المجاوزين عن الوسط الحقّ يحرّفون الكلم عن مواضعه بحسب أهوائهم. و المبطلون يدعون لأنفسهم العلم و يلبسون الحقّ بالباطل لفساد أغراضهم. و الجاهلون يؤولون المتشابهات على غير معانيها المقصودة منها لزيغ قلوبهم فيشتبه بسبب ذلك طريق التعلّم على طلبة العلم.
و في أهل بيت النبي صلوات اللّه عليه و عليهم في كلّ خلف بعد سلف امة وسط لهم الاستقامة في طريق الحق من غير غلو و لا تقصير و لا زيغ و لا تحريف يعني الإمام المعصوم و خواصّ شيعته الأمناء على أسراره الحافظين لعلمه الضابطين لأحاديثه فانّ الأرض لا تخلو منهم ابدا و هم لا يزالون ينفون عن العلم تحريف الغالين