منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٢ - الحديث الرابع
قوله ٧: لم يجز أن يشاهده خلقه اه: فان ما تدركه الأبصار و يباشره الانسان بالحواس الجسم و الجسمانيات أو المتجسم و المتجسد و المتمثل من المجرّدات و ما يقرب منها كالأجنّة و هو عز و جل متعال عن ذلك علوا كبيرا.
قوله ٧: ثبت أن له سفراء في خلقه- إلى آخره. دليل على وجوب بعثة الأنبياء و هذا الطريق هو الذي أتى به الحكماء في اسفارهم في وجوب إرسال الرسل على اللّه تعالى بل هو امتن و أدق و أكمل منه.
و اعلم انه ذهب ارباب الملل و أكثر الفلاسفة إلى حسن بعثة الأنبياء خلافا للبراهمة من الهند و من يحذو حذوهم فانّهم منعوا من حسنها و قالوا إنّ ما يجيء به الرّسول إن خالف العقل فهو مردود و إن وافق ففي العقل غنية عنه فلا وجه لحسنها.
و هذا القول باطل لأنّ العقل لا يدرك جميع ما يصلح له و ينفعه و يضره على البسط و التفصيل بل كثيرا منها على الاجمال و الابهام أيضا، على أن الفوائد الّتي ذكرها المتكلّمون و الحكماء في حسن بعثة الأنبياء تردّ ما ذهب إليه البراهمة قال المحقق الطوسي في تجريد الاعتقاد:
البعثة حسنة لاشتمالها على فوائد كمعاضدة العقل فيما يدلّ عليه و استفادة الحكم فيما لا يدلّ و ازاحة الخوف و استفادة الحسن و القبح و المنافع و المضار و حفظ النوع الانسانى و تكميل أشخاصه بحسب استعداداتهم المختلفة و تعليمهم الصنائع الخفيّة و الأخلاق و السّياسات و الاخبار بالعقاب و الثّواب فيحصل اللّطف للمكلف.
ثمّ على تقدير حسنها هل هي واجبة هي الحكمة قال العدلية اعني الإماميّة و المعتزلة: نعم، و منعت الأشاعرة من وجوبها بناء على أصلهم الفاسد.
ثمّ تقرير الطريق الذي اتى به الحكماء على الاجمال هو أن نقول كلما كان صلاح النوع مطلوبا للّه تعالى كانت الشريعة واجبة و كلما كانت الشريعة واجبة كانت البعثة واجبة فكلما كان صلاح النوع مطلوبا فالبعثة واجبة و على التفصيل ما ذكره زينون الكبير تلميذ ارسطاطاليس في رسالته في المبدأ و المعاد و ما ذكره الشيخ في المقالة العاشرة من إلهيات الشفاء من الفصل الثّاني إلى الخامس و في