منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨ - «الجواب»
أنّه كان يقول بعد التحكيم في مقام بعد آخر: لقد عثرت عثرة لا أنحبر سوف أكيس بعدها و أستمرّ و أجمع الرأى (الشمل- خ ل) الشتيت المنتشر أ و ليس هذا إذعانا بأن التحكيم جرى على خلاف الصواب؟
«الجواب»
قلنا: قد علم كلّ عاقل قد سمع الأخبار ضرورة أن أمير المؤمنين ٧ و أهله و خلصاء شيعته و أصحابه كانوا من أشدّ النّاس إظهارا لوقوع التحكيم من الصواب و السداد موقعه و أن الّذى دعى اليه حسن و التدبير أوجبه و انّه ٧ ما اعترف قطّ بخطاء فيه و لا أغضي عن الاحتجاج فيمن شك فيه و ضعّفه كيف؟ و الخوارج إنّما ضلّت عنه و عصته (عاصته- خ ل) و خرجت عليه لأجل أنها أرادته على الاعتراف بالزلل في التحكيم فامتنع كلّ امتناع و أبى أشدّ إباء و قد كانوا يقنعون منه و يعاودون طاعته و نصرته بدون هذا الّذي أضافوه اليه ٧ من الإقرار بالخطاء و اظهار التّندم و كيف يمتنع من شيء و يعترف بأكثر منه و يغضب من جزء و يجيب إلى كلّ هذا ممّا لا يظنه ٧ أحد ممّن يعرفه حقّ معرفته.
و هذا الخبر شاذّ ضعيف فإمّا أن يكون باطلا موضوعا أو يكون الغرض فيه غير ما ظنّه القوم من الاعتراف بالخطاء في التحكيم. فقد روى عنه ٧ معني هذا الخبر و تفسير مراده منه و نقل من طرق معروفة موجودة في كتب أهل السير أنّه ٧ لما سئل عن مراده بهذا الكلام قال: كتب إلىّ محمّد بن أبي بكر بأن أكتب له كتابا في القضاء يعمل عليه فكتبت له ذلك و أنفذته اليه فاعترضه معاوية فأخذه فتأسف ٧ (فاسف- خ ل) على ظفر عدوّه بذلك و أشفق من أن يعمل بما فيه من الأحكام و يوهم ضعفة أصحابه أن ذلك من علمه و من عنده فتقوى الشبهة به عليهم، و هذا وجه صحيح يقتضى التأسف و التندّم و ليس في الخبر المتضمن للشعر ما يقتضى أنّ تندّمه كان على التحكيم دون غيره و إذا جاءت رواية بتفسير ذلك عنه ٧ كان الأخذ بها أولى.
انتهى كلامه ; تعالى
.