منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦١ - بيان
هؤلاء ممّن جمعوا القرآن على عهد النّبيّ ٦ و قرءوه عليه و ختموه عليه عدّة ختمات فكيف لم يكن القرآن على عهده مجموعا مرتّبا و احتمال أنّهم قرءوه و ختموه عليه ٦ مبثوثاً مبتورا مبتور جدّا و من تأمل أدنى تأمل في نظم السور و شدة اهتمام رسول اللّه ٦ في حراسة القرآن و توقّيه عن اجتهاد أحد و إعمال ذوق و سليقة فيه و عنايته بحفظه و قوله ٦ إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و أهل بيتى إلخ المروي من المسلمين بطرق كثيرة و في الرواية الواردة من فرق المسلمين في معارضة جبرئيل القرآن عليه ٦ في كلّ سنة مرة و في السنة التي توفى ٦ فيها مرتين و غيرهما من الأخبار في هذا المعنى علم أنه كان مجموعا مرتّبا آياته و سوره على ما هو في المصحف الان بلا تغيير و تبديل و زيادة و نقصان.
بيان
في مادة- ع ر ض- من النهاية الأثيرية: أن جبرئيل ٧ كان يعارضه ٦ القرآن في كلّ سنة مرّة و أنّه عارضه العام مرّتين؛ أي كان يدارسه جميع ما نزل من القرآن من المعارضة بمعنى المقابلة و منه عارضت الكتاب بالكتاب أى قابلته به.
و في الفصل الثّامن النوع الثّامن عشر من الإتقان: قال أبو بكر بن الأنبارى: أنزل اللّه القرآن كلّه إلى سماء الدّنيا ثمّ فرّقه في بضع و عشرين فكانت السورة تنزل لأمر يحدث و الاية جوابا لمستخبر و يوقف جبرئيل النّبيّ ٦ على موضع الاية و السورة فاتساق السور كاتساق الايات و الحروف كلّه عن النبيّ ٦ فمن قدّم سورة أو أخرّها فقد أفسد نظم القرآن.
و قال الكرماني في البرهان: ترتيب السور هكذا هو عند اللّه في اللّوح المحفوظ على هذا الترتيب و عليه كان ٦ يعرض على جبرئيل كل سنة ما كان يجتمع عنده منه و عرضه عليه في السنة التي توفّى فيها مرتين و كان آخر الايات نزولا وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ فأمره جبرئيل أن يضعها بين آيتي الربا و الدين.