منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٣ - «الإمام التاسع»
في الرأي. ثمّ نظر إلى أهل بيته و قال لهم: أعرفتم الان ما كنتم تنكرونه؟
ثمّ أقبل على أبي جعفر ٧ فقال له: أتخطب يا أبا جعفر؟ قال: نعم، يا أمير المؤمنين. فقال له المأمون: اخطب جعلت فداك لنفسك فقد رضيتك لنفسي و أنا مزوّجك امّ الفضل ابنتي و إن رغم قوم لذلك.
فقال أبو جعفر ٧: الحمد للّه إقرارا بنعمته و لا إله إلا اللّه إخلاصا لوحدانيّته و صلّى اللّه على محمّد سيّد بريّته و الأصفياء من عترته أما بعد فقد كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام فقال سبحانه: وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ثمّ إنّ محمّد بن عليّ بن موسى يخطب امّ الفضل بنت عبد اللّه المأمون و قد بذل لها من الصداق مهر جدّته فاطمة بنت محمّد ٦ و هو خمسمائة درهم جيادا، فهل زوّجته يا أمير المؤمنين بها على هذا الصّداق المذكور؟ قال المأمون: نعم، قد زوّجتك يا أبا جعفر امّ الفضل ابنتي على الصداق المذكور فهل قبلت النكاح؟
فقال أبو جعفر ٧: قد قبلت ذلك و رضيت به.
فأمر المأمون: أن يقعد النّاس على مراتبهم في الخاصّة و العامّة.
قال الريّان: و لم نلبث أن سمعنا أصواتا تشتبه أصوات الملّاحين في محاوراتهم فاذا الخدم يجرّون سفينة مصنوعة من الفضة مشدودة بالحبال من الإبريسم على عجل مملوّة من الغالية فأمر المأمون أن يخضب لحاء الخاصة من تلك الغالية ثمّ مدّت إلى دار العامّة فطيبوا منها و وضعت الموائد فأكل الناس و خرجت الجوائز إلى كلّ قوم على قدرهم.
فلمّا تفرق النّاس و بقي من الخاصّة من بقي قال المأمون لأبي جعفر ٧:
إن رأيت جعلت فداك أن تذكر الفقه فيما فصّلته من وجوه قتل المحرم الصيد لنعلمه و نستفيده؟
فقال أبو جعفر ٧: نعم إنّ المحرم إذا قتل صيدا في الحلّ و كان الصيد من ذوات الطير و كان من كبارها فعليه شاة، فان أصابه في الحرم فعليه الجزاء