منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٣ - «اعتراض الشريف المرتضى علم الهدى على»«القاضى و جوابه عما تشبث به»
الدين و الذبّ عن الامّة جاز أن يتولّى ذلك بنفوسها و ما رأيت أعجب من ادعاء مخالفينا أنّ أصحاب رسول اللّه ٦ كانوا كارهين لما جرى عليه و أنّهم كانوا يعتقدونه منكرا و ظلما و هذا يجرى عند من تأمله مجرى دفع الضرورة قبل النظر في الأخبار و سماع ما ورد من شرح هذه القصة لأنّه معلوم أن ما يكرهه جميع الصحابة أو أكثرهم في دار عزّهم و بحيث ينفذ أمرهم و نهيهم لا يجوز أن يتم و معلوم أن نفرا من أهل مصر لا يجوز أن يتمّ و معلوم أن نفرا من أهل مصر لا يجوز أن يقدموا المدينة و أن يغلبوا جميع المسلمين على آرائهم و يفعلوا ما يكرهونه بإمامهم بمرأى منهم و مسمع و هذا معلوم بطلانه بالبداهة و الضرورات قبل مجيء الاثار و تصفح الأخبار و تأملها.
و قد روى الواقدي عن ابن أبي الزناد عن أبي جعفر القاري مولى بني مخزوم قال: كان المصريون الذين حصروا عثمان ستمائة عليهم عبد الرحمن بن عديس البلوى و كنانة بن بشير الكندي و عمرو بن الحمق الخزاعي، و الذين قدموا من الكوفة مأتين عليهم مالك بن الحرث الأشتر النخعي و الذين قدموا من البصرة مأئة رجل رئيسهم حكيم بن جبلة العبدي و كان أصحاب النّبيّ ٦ الذين خذلوه لا يرون أن الأمر يبلغ بهم إلى القتل و لعمري لو قام بعضهم فحثا التراب في وجوه اولئك لانصرفوا و هذه الرّواية تضمنت من عدد القوم الوافدين في هذا الباب اكثر ممّا تضمّنه غيرها.
و روى شعبة بن الحجاج عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرّحمن قال: قلت له:
كيف لم يمنع أصحاب رسول اللّه ٦ عن عثمان؟ قال: إنما قتله أصحاب رسول اللّه ٦. و روى عن أبي سعيد الخدري أنّه سئل عن مقتل عثمان هل شهده واحد من أصحاب رسول اللّه ٦؟ قال: نعم شهده ثمانمائة، و كيف يقال: إن القوم كانوا كارهين و هؤلاء المصريون كانوا يغدون إلى كلّ واحد منهم و يروحون و يشاورونه فيما يصنعونه، و هذا عبد الرّحمن بن عوف و هو عاقد الأمر لعثمان و جالبه إليه و مصيره في يده يقول على ما رواه الواقدي و قد ذكر له عثمان في مرضه الذي مات فيه عاجلوه قبل أن يتمادى في ملكه فبلغ عثمان ذلك فبعث إلى بئر كان يسقى منها