منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٦ - «تحير الوليد بن المغيرة فيما يصف به القرآن»
النّاس في هذه السنين و اللّه المستعان- انتهى.
«تحير الوليد بن المغيرة فيما يصف به القرآن»
(اجتماعه بنفر من قريش ليبيتوا ضدّ النّبيّ ٦، و اتفاق قريش أن يصفوا الرّسول ٦ بالساحر و ما أنزل اللّه فيهم) كيف يحكم عاقل عارف بأنحاء الكلام أن تلك الأباطيل و الأضاليل وحى أوحى إلى رسول اللّه ٦ و تحدى عباد اللّه بالإتيان بمثله، و قد بهت العرب العرباء في نظم القرآن الكريم و تحيّر فصحاء العرب في بيداء فصاحته و كلت السنة بلغائهم دون علوّ بلاغته و عجز العالمون عن أن يتدرجوا درج معانيه أو أن يتغوّصوا في بحر حقائقه، و هذا هو الخصم المبين الوليد بن المغيرة مع أنّه نشأ في حجر العرب العرباء تحير فيما يصف به القرآن، قال ابن هشام في السيرة (ص ٢٧٠ ج ١ طبع مصر ١٣٧٥ ه- ١٩٥٥ م):
إن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش و كان ذا سنّ فيهم و قد حضر الموسم فقال لهم: يا معشر قريش إنّه قد حضر هذا الموسم و إن وفود العرب ستقدم عليكم فيه و قد سمعوا بأمر صاحبكم هذا- يعني به رسول اللّه ٦- فأجمعوا فيه رأيا واحدا و لا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا و يردّ قولكم بعضه بعضا، قالوا: فأنت يا أبا عبد شمس فقل و أقم لنا رأيا نقول به قال: بل أنتم فقولوا اسمع قالوا: نقول:
كاهن، قال: لا و اللّه ما هو بكاهن لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكاهن و لا سجعه، قالوا: فنقول: مجنون، قال: ما هو بمجنون لقد رأينا الجنون و عرفناه فما هو بخنقه و لا تخالجه و لا وسوسته، قالوا: فنقول: شاعر، قال: ما هو بشاعر لقد عرفنا الشعر كلّه: رجزه و هزجه و قريضه و مقبوضه و مبسوطه فما هو بالشعر، قالوا:
فنقول: ساحر، قال: ما هو بساحر لقد رأينا السحّار و سحرهم فما هو بنفثهم و لا عقدهم، قالوا: فما نقول يا أبا عبد شمس؟ قال: و اللّه إن لقوله لحلاوة، و إن أصله لعذق، و إن فرعه لجناة و ما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلّا عرف أنّه باطل و إنّ أقرب القول فيه لأن تقولوا ساحر جاء بقول هو سحر يفرّق به بين المرء