منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٢ - «اعتراض الشريف علم الهدى على القاضى»
فلمّا انصرف عنه عثمان، قال رسول اللّه ٦ لمن حوله من أصحابه: لقد صمتّ ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه فقال رجل من الأنصار: فهلّا أومأت إليّ يا رسول اللّه قال: إنّ النّبي لا يقتل بالاشارة.
قال ابن هشام: ثمّ أسلم بعد فولّاه عمر بن الخطّاب بعض أعماله ثمّ ولاه عثمان بن عفان بعد عمر.
و قال الطبرسي في مجمع البيان في تفسير القرآن ضمن الاية المذكورة و قيل: المراد به عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح أملى عليه رسول اللّه ٦ ذات يوم وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ- إلى قوله تعالى- ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فجرى على لسان ابن ابي سرح فتبارك اللّه احسن الخالقين فأملأه عليه و قال هكذا انزل فارتدّ عدو اللّه و قال: لئن كان محمّد صادقا فلقد اوحى إليّ كما أوحى إليه و لئن كان كاذبا فلقد قلت كما قال و ارتدّ عن الاسلام و هدر رسول اللّه ٦ دمه فلما كان يوم الفتح جاء به عثمان و قد اخذ بيده و رسول اللّه ٦ في المسجد فقال: يا رسول اللّه اعف عنه فسكت رسول اللّه ٦ ثمّ اعاد فسكت ثمّ اعاد فسكت فقال هو لك فلما مرّ قال رسول اللّه ٦ لأصحابه:
ألم اقل من رآه فليقتله؟ فقال عباد بن بشر: كانت عيني إليك يا رسول اللّه ان تشير إليّ فأقتله، فقال ٦: الأنبياء لا يقتلون بالاشارة.
اقول: لا كلام في ارتداد ابن أبي سرح و إنّما الاختلاف في سبب ارتداده و جملته انه نبذ كتاب اللّه وراء ظهره و اتخذه سخريّا.
و لكن ما أتى به الفيض في الصافي من الرواية «في ان رسول اللّه ٦ إذا قال: سميع بصير يكتب ابن ابي سرح سميع عليم و إذا قال: و اللّه بما يعملون خبير يكتب بصير و يفرق بين التاء و الياء و كان رسول اللّه ٦ يقول هو واحد» ليست بصحيحة جدا لأنّ شدّة عناية رسول اللّه ٦ و اهتمامه بحفظ القرآن و حراسته عن التحريف و التغيير يمنعنا عن قبول ذلك و سيأتى التحقيق الأنيق بعيد هذا في ان هذا المصحف المكتوب بين الدّفتين المتداول الان بين الناس جميع ما نزل عليه ٦ في نيف و عشرين سنة من غير زيادة و نقصان و تصحيف و تحريف و انّ تركيب السور