منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨ - «كلام أبى موسى الأشعرى لأهل الكوفة و نهيه اياهم عن نصرة»«أمير المؤمنين على
حكومته في هذا الأمر الخطير الجليل و الاعتماد عليه فيه.
و قال الشارح الفاضل المعتزلي: هذا الكلام منه ٧ يؤكّد صحّة إحدى الروايتين في أمر أبي موسى فانّه قد اختلفت الرواية هل حضر حرب صفين مع أهل العراق أم لا؟ فمن قال: حضر قال: حضر و لم يحارب و ما طلبه يمانيّون من أصحاب عليّ ٧ ليجعلوه حكما كالأشعث بن قيس و غيره إلّا و هو حاضر معهم في الصف و لم يكن منهم على مسافة و لو كان منهم على مسافة لما طلبوه و لكان لهم فيمن حضر غناء عنه، و لو كان على مسافة لما وافق عليّ ٧ على تحكيمه و لا كان عليّ ٧ ممّن يحكم من لم يحضر معه و قال الأكثرون: إنّه كان معتزلا للحرب بعيدا عن أهل العراق و أهل الشام.
ثمّ قال: فإن قلت: فلم لا يحمل قوله ٧ فإن كان صادقا فقد أخطأ بسيره غير مستكره على مسيره إلى أمير المؤمنين ٧ و أهل العراق حيث طلبوه ليفوّضوا إليه أمر الحكومة؟
قلت: لو حملنا كلامه ٧ على هذا لم يكن لازما لأبي موسى و كان الجواب عنه هيّنا و ذلك لأن أبا موسى يقول: إنّما أنكرت الحرب و ما سرت لاحارب و لا لأشهد الحرب و لا لاغرى بالحرب و إنّما سرت للاصلاح بين النّاس و اطفاء نائرة الفتنة فليس يناقض ما رويته عن الرسول من خبر الفتنة و لا ما قلته في الكوفة في واقعة الجمل فقطعوا أوتار قسيكم. انتهى ما اردنا من نقل كلامه.
أقول: إن أبا موسى حضر صفين و لم يحارب و لم يسلّ السيف كما نقلنا من قبل عن كتاب صفين لنصر بن مزاحم و تاريخ أبي جعفر الطبرى ان القوم لمّا صفحوا عن رأى أمير المؤمنين عليّ ٧ و عصوه و أبوا إلا أبا موسى حكما لأهل العراق بعثوا إلى أبي موسى و قد اعتزل بأرض من أرض الشام يقال لها: عرض و اعتزل القتال فأتاه مولى له فقال: إن النّاس قد اصطلحوا فقال: الحمد للّه ربّ العالمين، قال:
و قد جعلوك حكما قال: إنا للّه و إنا اليه راجعون فجاء أبو موسى حتّى دخل عسكر عليّ ٧.
ثمّ إنّ قول القائل: و ما طلبه يمانيّون إلا من كان حاضرا معهم و لو كان