منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٠ - الحديث الرابع
الزواهر و كان آباؤك بدورا بواهر و امهاتك عقيلات عباهر و عنصرك من أكرم العناصر و إذا ذكر العلماء فعليك تثني الخناصر خبرنا أيّها البحر الزاخر ما الدليل علي حدوث العالم- إلى أن قال: فقال أبو شاكر: دلّلت يا أبا عبد اللّه فأوضحت و قلت فأحسنت و ذكرت فأوجزت و قد علمت أنا لا نقبل إلّا ما أدركناه بأبصارنا أو سمعناه باذاننا أو ذقناه بأفواهنا أو شممناه بأنوفنا أو لمسناه ببشرتنا فقال أبو عبد اللّه ٧: ذكرت الحواس الخمس و هي لا تنفع في الاستنباط إلّا بدليل كما لا تقطع الظلمة بغير مصباح.
الحديث الرابع
في الكافي بإسناده إلى هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه ٧ انّه قال للزنديق الّذي سأله من أين أثبتّ الأنبياء و الرسل؟ قال: انا لما أثبتنا أن لنا خالقا صانعا متعاليا عنّا و عن جميع ما خلق و كان ذلك الصانع حكيما متعاليا لم يجز أن يشاهده خلقه و لا يلامسوه فيباشرهم و يباشروه و يحاجّهم و يحاجّوه ثبت أن له سفراء في خلقه يعبّرون عنه إلى خلقه و عباده و يدلونهم على مصالحهم و منافعهم و ما به بقاؤهم و في تركه فناؤهم فثبت الامرون و النّاهون عن الحكيم العليم في خلقه و المعبّرون عنه جلّ و عزّ و هم الأنبياء و صفوته من خلقه حكماء مؤدبين في الحكمة مبعوثين بها غير مشاركين للنّاس على مشاركتهم لهم في الخلق و التركيب في شيء من أحوالهم (و أفعالهم- خ ل) مؤيدون عند الحكيم العليم بالحكمة ثمّ ثبت ذلك في كلّ دهر و زمان ممّا أتت به الرسل و الأنبياء من الدلائل و البراهين لكيلا تخلو أرض اللّه من حجّة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته و جواز عدالته.
أقول: الغرض من هذا الحديث العقلي البرهاني المشتمل على مسائل عظيمة و فوائد مهمّة أن الأرض ما دامت باقية لا تخلو من حجّة يهدى النّاس إلى سبيل الرّشاد و السّداد و يستنقذ عباد اللّه من الجهالة و حيرة الضلالة مبتنيا على مقدمات عقلية و ليس الغرض من الاتيان بهذه الأحاديث كما اشرنا إليه آنفا التمسك بها تعبدا حتى يلزم الدور بل لما رأينا من أنها احتجاجات على اساس عقلى برهاني