منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٦ - «اعتراض الشريف علم الهدى على القاضى»
و قد كانت قلوب المسلمين تعلقت بأمر ذلك الجيش فرأى عثمان أن يهب له ماله بقي عليه من المال و للإمام فعل ذلك ترغيبا في مثل ذلك الأمور.
قال: قال و هذا الصنيع منه كان في السنة الأولى من امامته و لم يتبرأ أحد منه فيها فلا وجه للتعلق به و ذكر فيما أعطاه لأقاربه أنّه وصلهم لحاجتهم و لا يمتنع مثله في الإمام إذا رآه صلاحا. و ذكر في اقطاعه بني اميّة القطائع ان الأئمة قد تحصل في أيديهم الضياع لا مالك لها من جهات و يعلمون أنّه لابدّ فيها ممن يقوم باصلاحها و عمارتها فيؤدّى عنها ما يجب من الحقّ و له أن يصرف ذلك إلى من يقوم به و له أيضا أن يزيد بعضا على بعض بحسب ما يعلم من الصلاح و التألف و طريق ذلك الاجتهاد.
«اعتراض الشريف علم الهدى على القاضى»
قال في الشافي: فأمّا قوله في جواب ما يسأل عنه من ايثاره أهل بيته بالأموال أنّه لا يمتنع أن يكون إنّما أعطاهم من ماله، فالرواية بخلاف ذلك و قد صرّح الرّجل أنّه كان يعطي من بيت المال صلة لرحمه و لما وقف على ذلك لم يعتذر منه بهذا الضرب من العذر و لا قال إنّ هذه العطايا من مالي و لا اعتراض لأحد فيه.
و قد روى الواقدى بإسناده عن الميسور بن عتبة أنّه قال: سمعت عثمان يقول إن أبا بكر و عمر كانا يتناولان في هذا المال ظلف أنفسهما و ذوى أرحامهما و إنّي ناولت فيه صلة رحمي.
و روى عنه أنّه كان بحضرته زياد بن عبيد اللّه الحارثي مولى الحارث بن كلدة الثقفي و قد بعث أبو موسى بمال عظيم من البصرة فجعل عثمان يقسمه بين أهله و ولده بالصحاف ففاضت عينا زياد دموعا لمّا رأى من صنيعه بالمال فقال: لا تبك فإن عمر كان يمنع أهله و ذوي أرحامه ابتغاء وجه اللّه و أنا أعطي أهلي و قرابتي ابتغاء وجه اللّه. و قد روى هذا المعنى عنه من عدّة طرق بألفاظ مختلفة.
و روى الواقدى بإسناده قال: قدمت إبل من إهل الصدقة على عثمان فوهبها