منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٤ - ٩ - و قدم على عثمان عمه الحكم بن أبي العاص و ابن عمه مروان
٩- و قدم على عثمان عمّه الحكم بن أبي العاص و ابن عمّه مروان
و غيرهما من بني اميّة و مروان هو طريد رسول اللّه ٦ الّذي غربه عن المدينة و نفاه عن جواره.
أقول: إنّ الحكم و ابنه مروان كليهما كانا طريدي رسول اللّه ٦ و الصواب أن يقال: ان الحكم هو طريد رسول اللّه ٦ فان ابنه مروان كان طفلا حين طرده رسول اللّه ٦ و السبب في ذلك انّ الحكم بن أبي العاص عمّ عثمان كان يحاكى مشية رسول اللّه ٦ و ينقصه و كان يفعل ذلك استهزاء به و سخرية فرآه النّبيّ ٦ يوما و هو يفعل ذلك فقال له النّبيّ ٦ و قد غضب لذلك: أ تحكيني؟ اخرج من المدينة فلا جاورتني فيها حيّا و لا ميّتا فطرده و ابنه مروان و نفاهما إلى بلاد اليمن و نفيا بهما مطرودين مدّة حياة النّبيّ ٦ فلمّا مات و ولي أبو بكر طمع عثمان أن يردّهما فكلم أبا بكر في ذلك فزبره و أغلظ عليه و قال: أ تريدني يا عثمان أن آوي طريد رسول اللّه ٦ كلّا لا يكون ذلك، فسكت عثمان حتّى ولي عمر فكلّمه أيضا في ردّهما فأبا عليه و قال: لا يكون منّي أن آوي طريد رسول اللّه و طريد أبي بكر اعزب عن هذا الكلام فسكت عثمان فلمّا ولي و استتمّ له الأمر كتب اليهما بأن أقدما المدينة فأقدمهما المدينة على رءوس الأشهاد مكرمين.
و قال ابن الأثير الجزري في اسد الغابة: الحكم بن أبي العاص بن اميّة الأموي أبو مروان بن الحكم يعدّ في أهل الحجاز عمّ عثمان بن عفّان أسلم يوم الفتح. و روي بإسناده إلى نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: كنا مع النّبيّ ٦ فمرّ الحكم بن أبي العاص فقال النّبيّ ٦: ويل لامّتي مما في صلب هذا و هو طريد رسول اللّه ٦ نفاه من المدينة إلى الطائف و خرج معه ابنه مروان.
و قد اختلف في السبب الموجب لنفي رسول اللّه ٦ إياه فقيل: كان يتسمع سرّ رسول اللّه ٦ و يطلع عليه من باب بيته و أنّه الّذي أراد رسول اللّه ٦ أن يفقأ عينه بمدري في يده لما اطلع عليه من الباب. و قيل: كان يحكى رسول اللّه ٦ في مشيته فالتفت يوما فرآه و هو يتخلج في مشيته فقال: كن كذلك، فلم يزل يرتعش في مشيته من يومئذ، فذكره عبد الرّحمان بن حسان بن ثابت في هجائه لعبد الرّحمان بن الحكم: