منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٤ - «اعتراض علم الهدى عليه و ابطاله جوابه»
منه ما حدث و حدث من بعض أمير المؤمنين الخيانة كالقعقاع بن شور فانّه ولاه على ميسان (خراسان- ل خ) فأخذ مالها و لحق بمعاوية و كذلك فعل الأشعث ابن قيس بمال آذربايجان. و ولى أبا موسى الحكم و كان منه ما كان. و لا يجب أن يعاب أحد بفعل غيره.
فأمّا إذا لم يلحقه عيب في ابتداء الولاية فقد زال العيب فيما عداه. فقولهم: انّه قسم الولايات في أقاربه و زال عن طريقة الاحتياط للمسلمين و قد كان عمر حذّر من ذلك فليس بعيب لأنّ تولية الأقارب كتولية الأباعد و انّه يحسن إذا كانوا على صفات مخصوصة.
و لو قيل إن تقديمهم أولى لم يمتنع ذلك إذ كان المولى لهم أشد تمكنّا من عزلهم و الاستبدال بهم لمكان أقرب؛ و قد ولّى أمير المؤمنين ٧ عبد اللّه بن عبّاس البصرة و عبيد اللّه بن عبّاس و قثم بن العباس مكّة حتّى قال الأشتر عند ذلك: على ما ذا قتلنا الشّيخ أمس فيما يروى و لم يكن ذلك بعيب إذا أدّى ما وجب عليه في اجتهاده.
«اعتراض علم الهدى عليه و ابطاله جوابه»
اعترض عليه الشريف المرتضى علم الهدى في الشافي أنّه يقال له: أمّا اعتذاره في ولاية عثمان من ولّاه من الفسقة بانه لم يكن عالما بذلك من حالهم قبل الولاية و إنّما تجدّد منهم ما تجدّد فعزلهم فليس بشيء يعول على مثله لأنه لم يولّ هؤلاء النفر إلا و حالهم مشهورة في الخلاعة و المجانة و التحرم و التهتك و لم يختلف اثنان في أن الوليد بن عقبة لم يستأنف التظاهر بشرب الخمر و الاستخفاف بالدين على استقبال ولايته الكوفة بل هذه كانت سنته و العادة المعروفة منه و كيف يخفى على عثمان و هو قريبه و لصيقه و أخوه لأمّه من حاله ما لا يخفى على الأجانب الأباعد فلهذا قال له سعد بن أبي وقاص في رواية الواقدي و قد دخل الكوفة: يا با وهب أميرا أم زائرا؟ قال: بل أميرا، فقال سعد: ما أدرى أحمقت بعدك أم كسست بعدي؟ قال:
ما حمقت بعدى و لا بعدك، و لكن القوم ملكوا فاستأثروا فقال سعد: ما أراك إلّا صادقا.
و في رواية ابي مخنف لوط بن يحيى: انّ الوليد لما دخل الكوفة مرّ على مجلس عمرو بن زرارة النخعي فوقف فقال عمرو: يا معشر بني اسد بئس ما استقبلنا به «ج ١٤»