منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٢ - ١٠ - ثم قال المسعودي و كان عماله جماعة منهم الوليد بن عقبة بن أبي معيط على الكوفة و هو ممن أخبر النبي
فقالا له: فعندنا حاجتك الّتي تفوتك في سفرك. قال: فاسلفاني إذا مأئة ألف درهم فأسلفه كلّ واحد منهما خمسين ألف درهم فقسمها بين أصحابه و خرج إلى الكوفة فسبق سعيد و صعد المنبر و سيفه في عنقه ما وضعه بعد. ثمّ قال: أمّا بعد فان عاملكم الذي انكرتم تعديه و سوء سيرته قد ردّ عليكم و امر بتجهيزكم في البعوث فبايعوني على أن يدخلها فبايعه عشرة آلاف من أهل الكوفة و خرج راكبا متخفّيا يريد المدينة أو مكّة فلقى سعيدا بواقصة فأخبره بالخبر فانصرف إلى المدينة كتب الأشتر إلى عثمان انا و اللّه ما منعنا عاملك إلّا ليفسد عليك عملك ولّ من أحببت فكتب إليهم انظروا من كان عاملكم أيّام عمر بن الخطّاب فولّوه فنظروا فاذا هو أبو موسى الأشعري فولّوه.
أقول: هذا ما نقله المسعودي في مروج الذّهب و غيره من المورخين بلا خلاف و من تأمل فيه يجد أن عثمان اضطر حينئذ إلى إجابتهم إلى ولاية أبي موسى و لم يصرف سعيدا مختارا بل ما صرفه جملة و انما صرفه أهل الكوفة عنهم.
و كان سعيد هذا أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان بن عفّان و لمّا قتل عثمان لزم بيته فلم يشهد الجمل و لا صفين فلما استقر الأمر لمعاوية أتاه و عاتبه معاوية على تخلفه عنه في حروبه فاعتذر هو فقبل معاوية عذره ثمّ ولّاه المدينة فكان يوليه إذا عزل مروان عن المدينة و يولى مروان إذا عزله. و قتل أبوه العاص يوم بدر كافرا قتله عليّ بن أبي طالب ٧.
و في اسد الغابة: استعمله عثمان على الكوفة بعد الوليد بن عقبة بن أبي معيط و غزا طبرستان فافتتحها و غزا جرجان فافتتحها سنة تسع و عشرين أو سنة ثلاثين و انتقضت آذربيجان فغزاها فافتتحها في قول.
في الشافي للشريف المرتضى علم الهدى: و من أحداث عثمان أنّه ولي امور المسلمين من لا يصلح لذلك و لا يؤتمن عليه و من ظهر منه الفسق و الفساد و من لا علم له مراعاة لحرمة القرابة و عدولا عن مراعاة حرمة الدّين و النظر للمسلمين حتّى ظهر ذلك منه و تكرّر و قد كان عمر حذّر من ذلك فيه من حيث وصفه بأنه كلّف