منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٠ - بيان
جملها و كان جملها يدعى عسكرا و البسوا هودجها الأدراع و قتل يومئذ سبعون رجلا كلهم يأخذ بخطام الجمل فلمّا عقر الجمل و هزم النّاس احتمل محمّد بن أبي بكر عائشة فضرب عليها فسطاط فوقف عليّ ٧ عليها فقال: استفززت النّاس و قد فزوا فألبت بينهم حتّى قتل بعضهم بعضا في كلام كثير فقالت عائشة: يا ابن أبي طالب ملكت فأسجح نعم ما أبليت قومك اليوم، فسرّحها علىّ ٧ و أرسل معها جماعة من رجال و نساء و جهّزها و أمر لها باثنى عشر ألفا- إلى آخر ما قال.
ثمّ قال الفاضل الشارح المعتزلي (ص ١٥٩ ج ٢ طبع طهران ١٣٠٢ ه):
قد تواترت الرّواية عنها باظهار الندم انّه كانت تقول ليته كان لى من رسول اللّه ٦ بنون عشرة كلّهم مثل عبد الرّحمن بن عبد الحارث بن هشام و ثكلتهم و لم يكن يوم الجمل، و أنّها كانت تقول: ليتنى مت قبل يوم الجمل، أنّها كانت إذا ذكرت ذلك اليوم تبكى حتّى تبلّ خمارها.
أقول: و ممّا ذكرنا من الفريقين من اختلاف أقوالها و أطوار أحوالها دريت أن المرأة كالرجلين طلحة و الزبير ما أظهرت من الطلب بدم عثمان إنّما كان تشبيها و تلبيسا على العامّة و المستضعفين و أنّ القوم لم يكونوا فيما صنعوه على جميل طوية في الدّين و لا نصيحة للمسلمين و علمت من فعل عائشة أنّها كانت عمدت على التوجّه إلى المدينة قبل أن تعرف ما كان من أمر المسلمين راجية بتمام الأمر بعد عثمان لطلحة و الزبير زوج اختها فلمّا صارت ببعض الطريق لقيت الناعي لعثمان فاستبشرت بنعيه له فلمّا اخبرت أنّ البيعة تمت لأمير المؤمنين ساءها ذلك و أحزنها و أظهرت الندم على ما كان منها في التأليب على عثمان فأسرعت راجعة إلى مكة حتى فعلت ما فعلت. على أن عائشة كانت تبغض عليّا ٧ و إنّما أثارت الفتنة و حثت القوم عليه ٧ بالعداوة و الشنان و من ذلك ما رواه كافة العلماء عنها أنها كانت تقول لم يزل بيني و بين علىّ من التباعد ما يكون بين بنت الأحماء و منهم أبو جعفر الطبرى رواه في التاريخ ج ٣ ص ٥٤٧ طبع مصر ١٣٥٧ ه.
و من ذلك أيضا ما رواه كافة العلماء و منهم الطبري في التاريخ ص ج ٤٣٣ ٢