منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٩ - «التمسك بايتين و خمسة أخبار في الامام و صفاته»
هذه الواقعة على زيادة ما يستغرب و يتعجب منه.
قال الطبرسي في المجمع: و هذا (يعني تأثير السّحر فيه ٦) لا يجوز لأن من وصف بأنّه مسحور فكأنه قد خبل عقله و قد أبى اللّه سبحانه ذلك في قوله وَ قالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا و لكن يمكن أن يكون اليهودى أو بناته على ما روى اجتهدوا في ذلك فلم يقدروا عليه و اطلع اللّه نبيّه ٦ على ما فعلوه من التموية حتّى استخرج (يعنى استخراج سحر لبيد من بئر ذروان) و كان ذلك دلالة على صدقه و كيف يجوز أن يكون المرض من فعلهم و لو قدروا على ذلك لقتلوه و قتلوا كثيرا من المؤمنين مع شدّة عداوتهم لهم.
و من تدبّر و تأمل فيما حرّرنا من وجود الامام و أوصافه عقلا درى انّه يجب أن يكون عالما بالسياسة و بجميع أحكام الشريعة و كلّ ما يحتاج اليه الناس في تكميل نفوسهم و نظام امورهم، و أفضل من كلّ واحد من رعيّة عصره و أن وجوده لطف فيجب أن يكون منصوبا عليه و منصوبا من عند اللّه تعالى و معصوما عن الذنوب و منزها عن العيوب و عن كلّ ما يتنفر عنه الطبع السليم. فمن أخذت الفطانة بيده سعد و إلّا فمن لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور
. «التمسك بايتين و خمسة أخبار في الامام و صفاته»
و اعلم انّما حداني على الاتيان بتلك الأخبار و البحث عنها ما رأيت فيها من احتجاجات أنيقة مشتملة على براهين كلية عقلية في اثبات المطلوب، لا من حيث انّها أخبار أردنا ايرادها في المقام و التمسك بها تعبدا، كما أن الايتين وافيتان للرشاد و السّداد لو تدبّرنا فيهما بالعقل و الاجتهاد و المرجوّ أن ينظر فيها القارى الكريم الطالب للرشاد حق النظر و يتدبّر فيها حق التدبر لعله يوفق بالوصول إلى الدين الحق فان الدين الحقّ واحد قال عزّ من قائل: فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ- و لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ. ثمّ ليعلم أن الايات و الأخبار في الدلالة على ذلك أكثر منها و لكنّا اكتفينا بها روما للاختصار.
أمّا الايتان فاوليهما قوله عزّ و جلّ (البقرة الاية ١١٩): وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ