منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٤ - «الإمام الخامس»
و التبقر التوسع و فيه يقول الشاعر:
|
يا باقر العلم لأهل التقى |
و خير من لبيّ على الأجبل |
|
أقول: ذلك الشاعر القرظى.
و قال ابن الحجر في الصواعق المحرقة: أبو جعفر محمّد الباقر سمى بذلك من بقر الأرض أى شقها و أثار مخبئاتها و مكامنها فلذلك هو أظهر من مخبئات كنوز المعارف و حقائق الأحكام و اللّطائف ما لا يخفى إلّا على منطمس البصيرة أو فاسد الطوية و السريرة و من ثم قيل: هو باقر العلم و جامعه و شاهر علمه و رافعه صفا قلبه و زكى علمه و عمله و طهرت نفسه و شرفت خلقه و عمرت أوقاته بطاعة اللّه و له من الرسوخ في مقامات العارفين ما يكلّ عنه ألسنة الواصفين و له كلمات كثيرة في السلوك و المعارف لا تحتملها هذه العجالة.
قال المفيد في الارشاد: و لم يظهر عن أحد من ولد الحسن و الحسين ٨ من علم الدّين و الاثار و السنة و علم القرآن و السيرة و فنون الاداب ما ظهر عن أبي جعفر ٧ و روى عنه معالم الدين بقايا الصحابة و وجوه التابعين و رؤساء فقهاء المسلمين و صار بالفضل به علما لأهله تضرب به الأمثال و تسير بوصفه الاثار و الاشعار و فيه يقول القرظي: يا باقر العلم، البيت. و قال مالك بن أعين الجهني يمدحه ٧.
|
إذا طلب الناس علم القرآن |
كانت قريش عليه عيالا |
|
|
و إن قيل أين ابن بنت النّبيّ |
نلت بداك فروعا طوالا |
|
|
نجوم تهلّل للمدلجين |
جبال تورث علما جبالا |
|
و روى بإسناده عن الشريف أبي محمّد الحسن بن محمّد قال: حدّثني جدّي قال حدّثنا محمّد بن القاسم الشيباني قال: حدّثنا عبد الرحمن صالح الأزدي عن أبي مالك الجهني عن عبد اللّه بن عطاء المكي قال: ما رأيت العلماء عند أحد قطّ أصغر منهم