منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٣ - «الإمام الخامس»
و قال ابن خلّكان: لمّا سمع هشام هذه القصيدة غضب و حبس الفرزدق و أنفذ له زين العابدين ٧ اثنى عشر الف درهما فردّها و قال: مدحته للّه تعالى لا للعطاء فقال: إنا أهل بيت إذا وهبنا شيئا لا نستعيده فقبلها.
و في البحار نقلا عن الاختصاص بإسناده: عليّ بن الحسن بن يوسف عن محمّد بن جعفر العلوى، عن الحسن بن محمّد بن جمهور، عن أبي عثمان المازني، عن كيسان، عن جويرية بن أسماء عن هشام بن عبد الأعلى، عن فرعان و كان من رواة الفرزدق قال: حججت سنة مع عبد الملك بن مروان فنظر إلى عليّ بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب : فاراد أن يصغر منه فقال: من هو؟ فقال الفرزدق:
فقلت على البديهة القصيدة المعروفة: هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم، هذا التقي النقي الطاهر العلم، حتّى أتمها و كان عبد الملك يصله في كلّ سنة بألف دينار فحرمه تلك السنة فشكى ذلك إلى عليّ بن الحسين ٨ و سأله أن يكلمه فقال: أنا أصلك من مالي بمثل الّذي كان يصلك به عبد الملك وصنّي عن كلامه، فقال: و اللّه يا ابن رسول اللّه لا رزأتك شيئا و ثواب اللّه عزّ و جلّ في الاجل أحبّ إلىّ من ثواب الدّنيا في العاجل، فاتصل ذلك بمعاوية بن عبد اللّه بن جعفر الطيار و كان أحد سمحاء بني هاشم لفضل عنصره و أحد ادبائها و ظرفائها فقال له: يا أبا فراس كم تقدر الّذي بقي من عمرك؟ قال: قدر عشرين سنة قال: فهذه عشرون ألف دينار اعطيتكها من مالي و اعف أبا محمّد أعزّه اللّه عن المسألة في أمرك فقال: لقد لقيت أبا محمّد و بذل لي ماله فأعلمته أني أخرت ثواب ذلك لأجر الاخرة. انتهى.
بيان كان عليّ بن الحسين ٧ يكنى بأبي محمّد أيضا. ثمّ إن البقر تشابه على الراوى حيث أخذ عبد الملك بن مروان مكان هشام بن عبد الملك.
«الإمام الخامس»
أبو جعفر محمّد بن زين العابدين الملقب بالباقر. قال ابن خلّكان في تاريخه و كان الباقر عالما سيّدا كبيرا و انّما قيل له الباقر لأنه تبقر في العلم أى توسع