منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢ - «كلام أبى موسى الأشعرى لأهل الكوفة و نهيه اياهم عن نصرة»«أمير المؤمنين على
بعدم العلم به، فقال: أمّا الحاجة فإلى مجلد من ناسخ التواريخ في ترجمة عيسى روح اللّه ٧، و أمّا الرؤياء فرأيت في المنام أني اسافر معك حتّى انتهينا إلى ثقب جبل فجاوزناه فاوينا إلى ناحية فاذن ان بي حيرة في أمري اقدّم رجلا و أؤخر اخرى و لكنك جالس فرحا مبتهجا و حولك كتب كثيرة و أمعنت في الكتابة كأنك شاغل بتأليف كتاب فاسترقت البصر فرأيت أنك كتبت «حوطو».
فلمّا أخبرته بشرحنا هذا و أنّه بلغ إلى قوله ٧: «حوطوا قواصي الاسلام» عجب، و عجبت أيضا و لعمرى أن الرّجل لم يكن مطلّعا على أمرى و كنت غائبا عنه منذ سنة و بذلك تفألت بالخير في اقبالي إلى هذا الشرح المنيف و إقدامي عليه و أرجو من اللّه أن يوفّقني للاتمام فانه ولي التوفيق و أن يجعل نفعه أعم و فائدته أتم.
اللّهم آمين، و يرحم اللّه عبدا قال آمينا.
كنايه قوله ٧: (ألا ترون إلى بلادكم تغزى و إلى صفاتكم ترمي) قد مرّ انّ الصفاة في الأصل الحجر الصلد الضخم لا ينبت و لا تنفذ فيها السهام و هذه الكلمة كما يستفاد من مواضع كثيرة من استعمالهم يكنّي بها عن عرض الرّجل و حيطته و حوزته و نظائرها مما لها شأن و يقال: فلان رمي صفاة فلان إذا دهاه بداهية قال ابن عمّ لأبي موسى مخاطبا إياه كما في كتاب صفين لنصر (ص ٣٠٠ الطبع الناصري):
|
أبا موسى بليت فكنت شيخا |
قريب القعر مدهوش الجنان |
|
|
رمي عمرو صفاتك يا ابن قيس |
بأمر لا تنوء به اليدان |
|
و فلان لا تقرع له صفاة اى لا يناله أحد بسوء و لا يطمع فيه فقوله ٧ ألا ترون إلى آخره ترغيب لهم في حفظ حوزة الاسلام و صيصيته و حياطة قواصي بلاده و تهييج لهم في دفع أيدى الأجانب عن بيضة الاسلام و أهله.
فاستثار ٧ نفوسهم بأن العدو طمع فيهم و قصد بلادهم و رمي صفاتهم حتّى لا تفرق كلمتهم و لا تشتت وحدتهم فتذهب ريحهم و العدو هو معاوية الطغام و أتباعه الفجرة اللئام من أهل الشام.