منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١ - «كلام أبى موسى الأشعرى لأهل الكوفة و نهيه اياهم عن نصرة»«أمير المؤمنين على
و قد فرغوا من دفن المصطفى ٦- إلى ان قال: و كان ثقة نبيلا عابدا زاهدا قانعا باليسير كبير الشأن يكنى أبا امية، و قيل الجغفى بالغين المعجمة.
قوله ٧: (فادفعوا في صدر عمرو بن العاص بعبد اللّه بن العباس) يعني نحّوه بابن العبّاس و اضربوا صدره به، اى اجعلوا عبد اللّه بن العبّاس حكما مقابلا لعمرو بن العاص حتّى يدفعه عما يريد، و قد نقلنا قبل من كتاب صفين (ص ٢٧٠ طبع ايران الناصرى) لنصر بن مزاحم، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ ٨ قال: لما أراد النّاس عليّا ٧ على أن يضع حكمين قال لهم على:
إن معاوية لم يكن ليضع لهذا الأمر أحدا هو أوثق برأيه و نظره من عمرو بن العاص و انّه لا يصلح للقرشي إلّا مثله فعليكم بعبد اللّه بن العباس فارموه به فان عمرا لا يعقد عقدة إلّا حلّها عبد اللّه و لا يحلّ عقدة إلّا عقدها و لا يبرم أمرا إلا نقضه و لا ينقض أمرا إلّا أبرمه، فقال الأشعث: لا و اللّه لا يحكم فينا مضريان حتّى تقوم الساعة و لكن اجعله رجلا من أهل اليمن إذا جعلوا رجلا من مضر فقال عليّ ٧: إنّي أخاف أن يخدع يمنيّكم فان عمرا ليس من اللّه في شيء حتى إذا كان له في أمر هواه فقال الأشعث:
و اللّه لأن يحكما ببعض ما نكره و أحدهما من أهل اليمن أحبّ الينا من أن يكون ما نحبّ في حكمهما و هما مضريان، قال عليّ ٧: قد أبيتم إلّا أبا موسى قالوا: نعم، قال: فاصنعوا ما أردتم، و في رواية اخرى فاصنعوا ما شئتم اللّهم إنّي أبرء إليك من صنيعهم.
قوله ٧: (و خذوا مهل الأيام) اى لا تهملوا المهلة فاغتنموا سعة الأيام و فسحتها قبل أن تضيق و تفوت عنكم فاعملوا فيها ما ينبغي لكم.
قوله ٧: (و حوطوا قواصي الإسلام) اى احفظوا نواحى بلاد الاسلام و حدودها و أطرافها.
أقول: لمّا بلغ شرحنا إلى هنا كتب إليّ صديق لي كتابا أظهر فيه شكوى إلىّ و أبرز حاجة، و طلب الإفتاء في رؤياء، و الرّجل و إن كان ذا فضل لكنه لم يكن عارفا بالعلوم العربية حتّى النحو و لغة العرب فذهبت إليه فأشكيته ثمّ انجرّ الكلام إلى مكتوبه فقال: أما الشكوى فإن بي شكاة مدة شهرين و لم تعدني، فأعذرته