منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١١ - «اعتراض الشريف علم الهدى على القاضى»
حكيم كتب إنّ اللّه عليم حكيم فيقول له رسول اللّه ٦: دعها فان اللّه عليم حكيم و كان ابن أبي سرح يقول للمنافقين إنّي لأقول من نفسي مثل ما يجيء به فما يغيّر عليّ فأنزل اللّه تبارك و تعالى فيه الذي أنزل.
و القمي عن الصّادق ٧ قال: إنّ عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح أخا عثمان من الرضاعة أسلم و قدم المدينة و كان له خطّ حسن و كان إذا انزل الوحى على رسول اللّه ٦ دعاه فكتب ما يمليه عليه رسول اللّه ٦ فكان إذا قال رسول اللّه ٦: سميع بصير يكتب سميع عليم و إذا قال: و اللّه بما يعملون خبير يكتب بصير، و يفرق بين التاء و الياء و كان رسول اللّه ٦ يقول: هو واحد فارتدّ كافرا و رجع إلى مكّة و قال لقريش: و اللّه ما يدرى محمّد ما يقول أنا أقول مثل ما يقول فلا ينكر عليّ ذلك فأنا أنزل مثل ما ينزل فأنزل اللّه على نبيّه في ذلك:- وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى- إلى قوله: مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ- فلما فتح رسول اللّه مكة أمر بقتله فجاء به عثمان قد أخذ بيده و رسول اللّه ٦ في المسجد فقال يا رسول اللّه اعف عنه فسكت رسول اللّه ٦ ثمّ أعاد فسكت ثمّ أعاد فقال هو لك فلمّا مرّ قال رسول اللّه ٦ لأصحابه: ألم أقل من رآه فليقتله؟ فقال رجل كانت عيني إليك يا رسول اللّه أن تشير إلىّ فأقتله فقال رسول اللّه ٦: إن الأنبياء لا يقتلون بالاشارة فكان من الطلقاء.
و قال ابن هشام في السيرة النبوية: قال ابن إسحاق: و كان رسول اللّه ٦ قد عهد إلى امرائه من المسلمين حين أمرهم أن يدخلوا مكة، أن لا يقاتلوا إلّا من قاتلهم، إلّا أنّه قد عهد في نفر سمّاهم أمر بقتلهم و إن وجدوا تحت أستار الكعبة منهم عبد اللّه بن سعد أخو بني عامر بن لؤىّ.
قال: و إنما أمر رسول اللّه ٦ بقتله لأنّه قد كان أسلم و كان يكتب لرسول اللّه ٦ الوحى فارتدّ مشركا راجعا إلى قريش ففرّ إلى عثمان بن عفان و كان أخاه للرضاعة فغيّبه حتّى أتى به رسول اللّه ٦ بعد أن اطمأن النّاس و أهل مكّة فاستأمن له، فزعموا أن رسول اللّه ٦ صمت طويلا، ثمّ قال: نعم