منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٨ - «كتاب على(ع) إلى أهل الكوفة من الربذة»«و خطبته التي خطب بها الناس في الربذة»
لينزع بين هذه الأمّة ألا إنّ هذه الأمّة لابد مفترقة كما افترقت الأمم قبلهم فنعوذ باللّه من شرّ ما هو كائن ثمّ عاد ثانية فقال: إنّه لابدّ ممّا كائن أن يكون ألا و إن هذه الأمّة ستفترق على ثلاث و سبعين فرقة شرّها فرقة تنتحلني و لا تعمل بعملي فقد أدركتم و رأيتم فالزموا دينكم و اهدوا بهدى نبيّكم ٦ و اتبعوا سنته و أعرضوا ما أشكل عليكم على القرآن فما عرفه القرآن فالزموه و ما أنكره فردّوه و ارضوا باللّه جلّ و عزّ ربّا و بالإسلام دينا و بمحمّد ٦ نبيّا و بالقرآن حكما و إماما.
أقول: ذلك الكتاب و هذه الخطبة أيضا ليسا بمذكورين في النهج- ثمّ لا يخفى على المتضلّع في الايات القرآنيّة أن هذه الخطبة يبين لنا بطنا من بطون القرآن بل يظهر لنا سرا من أسرار القدر بأن هذه الأمّة لابد مفترقة كما افترقت الأمم قبلهم فلعلّ هذا ما يشير إليه بعض الاى القرآني يأتي هذه الأمّة مثل الّذين خلوا من قبلها.
ثمّ قال الطبرى: إنّه ٧ بعث محمّد بن أبي بكر إلى الكوفة و محمّد بن عون فجاء النّاس إلى أبي موسى يستشيرونه في الخروج فقال أبو موسى: أمّا سبيل الاخرة فأن تقيموا، و أمّا سبيل الدنيا فأن تخرجوا و أنتم أعلم، و بلغ المحمّدين قول أبي موسى فبايناه و أغلظا له فقال: أما و اللّه إنّ بيعة عثمان في عنقي و عنق صاحبكما الّذي أرسلكما إن أردنا أن نقاتل لا نقاتل حتّى لا يبقى أحد من قتلة عثمان إلّا قتل حيث كان.
فانطلقا إلى عليّ ٧ فوافياه بذي قار و أخبراه الخبر و قد خرج مع الأشتر و قد كان يعجل إلى الكوفة فقال عليّ ٧: يا أشتر أنت صاحبنا في أبي موسى و المعترض في كلّ شيء اذهب أنت و عبد اللّه بن عبّاس فاصلح ما أفسدت فخرج عبد اللّه بن عبّاس و معه الأشتر فقدما الكوفة و كلّما أبا موسى و استعانا عليه باناس من الكوفة فقال للكوفيين: أنا صاحبكم يوم الجرعة و أنا صاحبكم اليوم فجمع الناس و خطبهم و استنفرهم إلى أمير المؤمنين ٧
.