منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٩ - ١٠ - ثم قال المسعودي و كان عماله جماعة منهم الوليد بن عقبة بن أبي معيط على الكوفة و هو ممن أخبر النبي
فأمّا ما حكاه عن الخيّاط من «أن الرّسول ٦ لو لم يأذن في ردّه لجاز أن يردّه إذا رآه اجتهاده إلى ذلك لأن الأحوال قد تتغيّر» فظاهر البطلان لأنّ الرسول إذا حظر شيئا أو أباحه لم يكن لأحد أن يجتهد في إباحة المحظور او حظر المباح و من جوّز الاجتهاد في الشريعة لا يقدم على مثل هذا لأنّه إنّما يجوز عندهم فيما لا نصّ فيه و لو جوّزنا الاجتهاد في مخالفة ما تناوله النصّ لم نأمن أن يؤدي اجتهاد مجتهد إلى تحليل الخمر و اسقاط الصلاة بأن يتغير الحال و هذا هدم للشريعة. فأمّا استشهاده باسترداد عمر من جيش اسامة فالكلام في الأمرين واحد و قد مضى ما فيه.
١٠- ثمّ قال المسعودي: و كان عمّاله جماعة منهم الوليد بن عقبة بن أبي معيط على الكوفة و هو ممن أخبر النّبيّ ٦ أنّه من أهل النّار
. و عبد اللّه بن أبي سرح على مصر و معاوية بن أبي سفيان على الشام و عبد اللّه بن عامر على البصرة، و صرف عن الكوفة الوليد بن عقبة و ولاها سعيد بن العاص و كان السبب في صرف الوليد و ولاية سعيد على ما روي أن الوليد بن عقبة كان يشرب مع ندمائه و مغنّيه من أول الليل إلى الصباح فلما آذنه المؤذنون بالصلاة خرخ منفصلا في غلائله فتقدم إلى المحراب في صلاة الصبح فصلّى بهم أربعا و قال: تريدون أن أزيدكم و قيل: انّه قال في سجوده و قد أطال: اشرب و اسقنى، فقال له بعض من كان خلفه في الصف الأوّل: ما تريد؟
لا زادك اللّه مزيد الخير و اللّه لا أعجب إلّا ممن بعثك إلينا واليا و علينا أميرا و كان هذا القائل: عتاب بن غيلان الثقفي.
قال: و خطب النّاس الوليد فحصبه النّاس بحصباء المسجد فدخل قصره يترنح و يتمثل بأبيات لتأبط شرا:
|
و لست بعيدا عن مدام و قينة |
و لا بصفا صلد عن الخير معزل |
|
|
و لكنني أروي من الخمر هامتي |
و أمشي الملا بالساحب المتسلسل |
|
و في ذلك يقول الحطيئة كما في الشافي و المروج:
|
شهد الحطيئة يوم يلقى ربّه |
إن الوليد أحقّ بالعذر |
|
|
نادى و قد تمت صلاتهم |
أ أزيدكم ثملا و ما يدرى |
|