منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٧ - «اعتراض علم الهدى على هذه الكلمات»
كما سأل نفسه بل الوجه في عدولهم ما ذكرناه من ارادتهم لحسم المواد و إزالة الشبهة و قطع أسباب الفتنة.
فأمّا قوله «إنّه معلوم من هذه الأحداث أنها لم تحصل أجمع في الأيام الّتي حصر فيها و قتل بل كانت تقع حالا بعد حال فلو كانت توجب الخلع و البراءة لما تأخّر من المسلمين الإنكار عليه و لكان المقيمون بالمدينة من الصحابة أولى بذلك من الواردين من البلاد» فلا شك أن الأحداث لم تحصل في وقت واحد إلّا أنّه غير منكر أن يكون نكيرهم إنما تأخّر لأنهم تأولوا ما ورد عليهم من أفعاله على أجمل الوجوه حتى زاد الأمر و تفاقم و بعد التأويل و تعذر التخريج لم يبق للظن الجميل طريق فحينئذ أنكروا و هذا مستمر على ما قدمنا ذكره من أن العدالة و الطريقة الجميلة تتأول في الفعل و الأفعال القليلة بحسب ما تقدم من حسن الظنّ به ثمّ ينتهى الأمر بعد ذلك إلى بعد التأويل و العمل على الظاهر القبيح.
على أن الوجه الصحيح في هذا الباب أن أهل الحقّ كانوا معتقدين لخلعه من أوّل حدث بل معتقدين لأن إمامته لم تثبت وقتا من الأوقات و إنما منعهم من اظهار ما في نفوسهم ما قدمناه من أسباب الخوف و التقيّة و لأنّ الاغترار بالرّجل كان عاما فلما تبيّن أمره حالا بعد حال و اعرضت الوجوه عنه و قل العاذلة قويت الكلمة في عزله و هذا إنّما كان في آخر الأمر دون أوّله فليس يقتضي الامساك إلى الوقت الذي وقع الكلام فيه نسبة الخطاء إلى الجميع على ما ظنّه.
فأمّا دفعه أن يكون الأمة أجمعت على خلعه باخراجه نفسه و خروج من كان في حيّزه عن القوم» فليس بشيء لأنّه إذا ثبت أن من عداه و عدا عبيده و الرهط من فجّار أهله و فسّاقهم كمروان و من جرى مجراه كانوا مجمعين على خلعه فلا شبهة أن الحق في غير حيّزه لأنه لا يجوز أن يكون هو المصيب و جميع الأمّة مبطل و إنما يدعى أنه على الحق من تنازع في إجماع من عداه فأما مع تسليم ذلك فليس يبقى شبهة و ما نجد مخالفينا يعتبرون في باب الإجماع الشذاذ عنه و النفر القليل الخارجين منه ألا ترى أنهم لا يحلفون بخلاف سعد و ولده و أهله في بيعة أبي بكر لقلتهم