منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٦ - «اعتراض علم الهدى عليه و ابطاله جوابه»
«جواب القاضي عبد الجبار عن ذلك و اعتذاره منه»
نقل الشريف المرتضى علم الهدى في الشافى جوابه عن ذلك عن كتابه المغنى إنّه قال: فأمّا ردّه الحكم بن أبي العاص فقد روي عنه إنّه لمّا عوتب في ذلك ذكر أنّه كان استأذن رسول اللّه ٦ و إنّما لم يقبل أبو بكر و عمر قوله لأنّه شاهد واحد و كذلك روي عنهما فكأنّما جعلا ذلك بمنزلة الحقوق الّتى تخص فلم يقبلا فيه خبر الواحد و أجرياه مجري الشهادة فلمّا صار الأمر إلى عثمان حكم بعلمه لأنّ للحاكم أن يحكم بعلمه في هذا الباب و في غيره عند شيخينا و لا يفصلان بين حدّ و حقّ و لا أن يكون العلم قبل الولاية أو حال الولاية و يقولون إنّه أقوى في الحكم من البينة و الإقرار.
ثمّ ذكر عن أبي على أنّه يقطع به على كذب روايته في إذن الرسول ٦ في ردّه، فلابد من تجويز كونه معذورا.
ثمّ سأل نفسه في أن الحاكم إنّما يحكم بعلمه مع زوال التهمة و أن التهمة كانت في ردّ الحكم قوية لقرابته، و أجاب بأن الواجب على غيره أن لا يتّهمه إذا كان لفعله وجه يصحّ عليه لأنّه قد نصب منصبا يقتضى زوال التهمة عنه و حمل أفعاله على الصحة و لو جوّزنا امتناعه للتهمة لأدّى إلى بطلان كثير من الأحكام.
و حكى عن أبي الحسن الخيّاط أنّه لو لم يكن في ردّه إذن من رسول اللّه ٦ لجاز أن يكون طريقه الاجتهاد لأنّ النفى إذا كان صلاحا في الحال لا يمتنع أن يتغيّر حكمه باختلاف الأوقات و تغير حال المنفى و إذا جاز لأبى بكر أن يستردّ عمر من جيش اسامة للحاجة إليه و إن كان قد أمر رسول اللّه ٦ بنفوذه من حيث تغيرت الحال فغير ممتنع مثله في الحكم
. «اعتراض علم الهدى عليه و ابطاله جوابه»
اعترض عليه في الشافى فقال: يقال له: أمّا ما ادعيته و بنيت الأمر في قصّة الحكم من أن عثمان لما عوتب في ردّه ادّعى أن الرسول ٦ أذن له في ذلك.
فهو شيء ما سمع إلا منك و لا يدري من أين نقلته و في أي كتاب وجدته و ما رواه النّاس كلّهم بخلاف ذلك.