منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٦ - «الكلام في ان السنة وحدها لا تكون حجة إلا بقيم»
و تلبيس المبطلين و تأويل الجاهلين فخذوا علمكم عنهم دون غيرهم لتكونوا ورثة الأنبياء.
و هذا الحديث ناظر إلى ما روى عن النّبيّ ٦ انّه قال: يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين و تفسير للعدول الوارد فيه.
و الخلف بالتحريك و السكون كلّ من يجيء بعد من مضى إلّا أنّه بالتحريك في الخير و بالتسكين في الشرّ يقال: خلف صدق و خلف شر.
و أمّا القياس فقد حققنا في المباحث السالفة أنّ للّه تعالى في كلّ واقعة حكما و أن الأحكام مبتنية على مصالح و مفاسد في الأشياء لا تبلغها العقول و لا يعلمها الّا علام الغيوب و لو تأمّلنا حقّ التأمل في الدّين لرأينا أن دين اللّه لم يبن على القياس فان المراد بالقياس في المقام القياس الفقهي الّذي يسمّى في علم الميزان بالتمثيل و مبنى الشرع على اختلاف المتفقات كوجوب الصّوم آخر شهر رمضان و تحريمه أوّل شوّال، و اتفاق المختلفات كوجوب الوضوء من البول و الغائط و اتفاق القتل خطأ و الظهار في الكفارة. مع أنّ الشارع قطع يد سارق القليل دون غاصب الكثير و جلّد بقذف الزنا و أوجب فيه أربع شهادات دون الكفر و ذلك كلّه ينافي القياس و قد قال رسول اللّه ٦: تعمل هذه الأمّة برهة بالكتاب و برهة بالسنة و برهة بالقياس فاذا فعلوا ذلك فقد ضلّوا و أضلّوا.
و ليس القياس إلّا اتباع الهوى و قال اللّه تعالى وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ.
و لو تطرق في الشريعة العمل بالقياس لمحق الدّين لأنّ لكلّ أحد أن يرى برأيه و نظره مناسبة بين الحكمين و غالبا لا يخلو الشيئان عن مناسبة ما فيلزم عندئذ تحليل الحرام و تحريم الحلال و آراء كثيرة مردية في موضوع واحد مع أنّ حكم اللّه واحد لا يتغير و قد روى شيخ الطّائفة في التهذيب بإسناده عن أبي مريم