منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٤ - الحديث الرابع
في شيء من أحوالهم، و قوله ٧: في شيء من أحوالهم تتعلّق بقوله غير مشاركين للنّاس.
و اعلم أنّ اللّه جعل المزاج الانساني أعدل الأمزجة لتستوكره نفسه الناطقة الّتي هي أشرف النّفوس و لابدّ أن يكون وكرها لائقا لها و قال المعلّم الثّاني أبو نصر الفارابي في المختصر الموسوم بعيون المسائل كما نقله عنه المحقّق الطوسي في آخر النّمط الثّاني من شرحه على الاشارات: حكمة الباري تعالى في الغاية لأنّه خلق الأصول (يعني بها العناصر) و أظهر منها الأمزجة المختلفة و خص كل مزاج بنوع من الأنواع و جعل كلّ مزاج كان أبعد عن الاعتدال سبب كلّ نوع كان أبعد عن الكمال و جعل النّوع الأقرب من الاعتدال مزاج البشر حتّى يصلح لقبول النّفس النّاطقة انتهى.
و كما أنّ النفس الناطقة مميّزة عن سائر النفوس باثار و أفعال تخصّ بها و لابد أن يكون مزاجها المتعلق بها اعدل من غيره كذلك الأنبياء الّذين غير مشاركين للنّاس على مشاركتهم لهم في الخلق و التركيب في شيء من أحوالهم و أفعالهم لابدّ من أن يكون مزاجهم أعدل الأمزجة الانسانيّة اللائق بنفوسهم القدسية.
و لمّا كان الأنبياء : بعضهم أفضل من بعض كما قال تعالى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ الاية (البقرة: ٢٥٥) فلابدّ من أن يكونوا متفاوتين في اعتدال المزاج و صفاء النّفس النّاطقة القدسية و سعتها الوجوديّة و كذا الكلام في خاتمهم الّذي هو أكمل موجود في النّوع الانساني و اوتى جوامع الكلم الّتي هي امّهات الحقائق الالهيّة و الكونيّة، و لذا كان الرّوح المحمّدي ٦ أوّل دليل على ربّه لأنّ الربّ لا يظهر إلّا بمربوبه و مظهره و كمالات الذات بأجمعها انّما تظهر بوجوده الأكمل. و المروي عنه ٦: و اللّه لو كان موسى حيّا بين أظهركم ما حلّ له إلّا أن يتبعني.
قوله ٧: حكماء مؤدّبين في الحكمة. أي أدّبهم اللّه تعالى في الحكمة يقال: أدّبه إذا هذّبه و راض أخلاقه و أدّ به في أمر إذا علّمه و راضه حتّى تأدّب فيه و في الجامع الصّغير في أحاديث البشير النذير نقلا عن ابن عدي في الكامل عن