منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٤ - «الناكثان طلحة و الزبير و علة نكثهما بيعة أمير المؤمنين(ع)»
فقال ٧: و اللّه ما تريدان العمرة و لكنّكما تريدان الغدرة، و إنّما تريدان البصرة. فقالا: اللّهم غفرا ما نريد إلّا العمرة. فقال ٧ احلفا لى باللّه العظيم انكما لا تفسدان علىّ أمر المسلمين و لا تنكثان لي بيعة و لا تسعيان في فتنة فبذلا ألسنتهما بالأيمان المؤكّدة فيما استحلفهما عليه من ذلك.
فلما خرجا من عنده ٧ لقيهما ابن عباس فقال لهما: أذن لكما أمير المؤمنين؟
فقالا: نعم. فدخل على أمير المؤمنين فابتدأه ٧ فقال: يا ابن عبّاس! أ عندك الخبر؟ قال: قد رأيت طلحة و الزبير فقال ٧ انهما استأذناني في العمرة فأذنت لهما بعد أن استوثقت منهما بالأيمان أن لا يغدرا و لا ينكثا و لا يحدثا فسادا و اللّه يا ابن عبّاس و إنّي أعلم أنّهما ما قصدا إلّا الفتنة فكأني بهما و قد صارا إلى مكه ليسعيا إلى حربي فإنّ يعلى بن منبه الخائن الفاجر قد حمل أموال العراق و فارس لينفق ذلك و سيفسدان هذان الرجلان علىّ أمري و يسفكان دماء شيعتي و أنصاري.
قال عبد اللّه بن عبّاس: إذا كان ذلك عندك يا أمير المؤمنين معلوم فلم أذنت لهما و هلّا حبستهما و أوثقتهما بالحديد و كفيت المسلمين شرّهما؟
فقال ٧: يا ابن عباس أ تأمرني بالظلم بدءا و بالسيئة قبل الحسنة و أعاقب على الظنة و التهمة و أؤاخذ بالفعل قبل كونه؟ كلّا و اللّه لا عدلت عما أخذ اللّه علىّ من الحكم و العدل و لا ابتدأ بالفصل يا ابن عبّاس انني أذنت لهما و أعرف ما يكون منهما و لكنّي استظهرت باللّه عليهما و اللّه لأقتلنهما و لأخيبنّ ظنّهما و لا يلقيان من الأمر مناهما و أنّ اللّه يأخذهما بظلمهما لى و نكثهما بيعتي و بغيهما عليّ.
أقول: قد علمت سابقا ممّا نقلنا من الفريقين أنّ طلحة كان أوّل من رمى بسهم في دار عثمان و قال: لا ننعمنّه عينا و لا نتركه يأكل و لا يشرب، و لما حيل بين أهل دار عثمان و بين الماء فنظر الزبير نحوهم و قال و حيل بينهم و بين ما يشتهون- الاية، و غير ذلك ممّا قالوا لعثمان و فعلوا به ممّا لا حاجة إلى إعادته ثمّ دريت أنهما أوّل من بايع عليّا ٧ على ما قد فصّلنا و بيّنا ثمّ نكثا بيعته بالسبب الذى ذكرناه و العجب أنهما مع ما فعلا بعثمان جعلا دم عثمان مستمسكا و نهضا إلى طلب