منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١ - «البحث العقلى و التحقيق العلمى في الامامة»
منه في الصفات الكماليّة و هل يأمر اللّه بالطاعة المطلقة لمن يجوز عليه الخطاء و يصدر عنه الذنوب، و يسهو و ينسى، و يرتكب ما ينفر الطبع عنه، و من يكون نقص في خلقته و عيوب في بدنه ينزجر و ينفر النفس عن مصاحبته و مجالسته و مكالمته و من يكون غير منصوص عليه منه تعالى أو من نبيّه؟ فهذه امور في المقام يليق ان يبحث عنها من حيث اقتضاء العقل و حكمه فان العقل هو المتبع في أمثال تلك الأمور.
فنقول: بعد ما استقرت الشريعة و ثبتت العبادة بالأحكام و أن الامام إمام في جميع الأمور و هو الحاكم الحاسم لموادّ النزاع و متولي الحكم في سائر الدّين و القائم مقام النّبيّ و فرعه و خليفته و حجة في الشرع فلا بدّ من أن يكون موصوفا بصفات النّبيّ و شبيها له في الصفات الكمالية و عالما بجميع الأحكام حتّى يصحّ كونه خليفة له و يحسم به النزاع في حكم من الأحكام و في سائر الأمور و إلّا فيقبح عند العقلاء خلافة من ليس بصفات المستخلف لأن غرضه لا يتمّ به و ذلك كما أن ملكا من الملوك إن استوزر من ليس بعارف بأمر السياسة الّتي بها تنتظم امور مملكته و جيوشه و رعاياه و غيرها ذمّه العقلاء بل عدّوه من السفهاء بل كما أن أحدنا لو يفوض صنعة إلى رجل لا يعرفها استحق اللوم و الازارء من العقلاء فكذا في المقام مع انّ المقام اهمّ بمراتب منهما كما لا يخفى على البصير العاقل و هذا ممّا مجرد العقل كاف في ايجابه.
و أيضا ان أحد ما احتيج فيه إلى الامام كونه مبينا للشرع و كاشفا عن ملتبس الدين و غامضه فلابد من أن يكون في ضروب العلم كاملا غير مفتقر إلى غيره فولاة أمر اللّه خزنة علمه و عيبة وحيه و إلا يتطرّق التغيير و التبديل في دين اللّه و لذا صرّح الشيخ الرئيس في آخر الشفاء في الفصل في الخليفة و الامام أنّ الامام مستقل بالسياسة و أنّه أصيل العقل حاصل عنده الأخلاق الشريفة من الشجاعة و العفّة و حسن التدبير و أنّه عارف بالشريعة حتّى لا أعرف منه.
ثمّ إنّ الامامة رئاسة عامّة فلو لم يكن الامام متصفا بجميع الكمالات و الفضائل و أكمل و أفضل من كلّ واحد من أهل زمانه و كان في الرعيّة من هو أفضل