منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٢ - «التمسك بايتين و خمسة أخبار في الامام و صفاته»
الكعبة البيت الحرام قياما للنّاس فلو أمر النّاس باطاعة الحجاج في أفعاله فأمرهم بهدم الكعبة فيجب عليهم هدم الكعبة مع أنّ اللّه حرّم عليهم هتك حرمتها و هل هذا الا التناقض و كذا في أفعال الوليد، تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
و نعلم قطعا انّ اللّه تعالى عادل في حكمه و فعله و قوله و ليس بظلام للعبيد فتعالى عن أن يوجب اطاعة الأمراء الظلمة و هو تعالى يقول وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ... ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ- وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ- و لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ^ و غيرها من الايات بهذا المضمون. فالعقل الناصع يحكم بأن مراده تعالى من الاية ليس مطلق اولى الأمر و لا تشمل الظالمين منهم قضاء لحق البرهان العقلي، جلّ جناب الرب أن يوجب على النّاس اتّباع هؤلاء الظلمة و اتباعهم و ما أحلى قول الشاعر:
|
إذا كان الغراب دليل قوم |
فمأواهم محلّ الهالكينا |
|
و ما أجاد قول العنصري بالفارسي:
|
هر كه را رهبرى كلاغ كند |
بى گمان دل بدخمه داغ كند |
|
ثمّ نقول: ان غير المعصوم ظالم و الظالم لا يصلح لان يكون من اولى الأمر فان الظالم واضع للشيء في غير موضعه و غير المعصوم كذلك فلا يؤمن في الشرع من الزيادة و النقصان و التغيير و التبديل فلابدّ من أن يكون أولو الأمر معصومين.
ثمّ نقول: العصمة ملكة تمنع عن الفجور مع القدرة عليها و تحصل بالعلم بمثالب المعاصى و مناقب الطاعات و تتأكد بتتابع الوحى بالأوامر و النواهي فعلى اللّه تعالى أن يعرّف اولى الأمر لأنّه خارج عن طوق البشر و وسعهم فان العصمة أمر باطنى لا يعلمها إلّا اللّه على أنا نقول كما ان الملوك مثلا إذا امروا الناس باطاعة الأمراء و القضاة فمعلوم بالضرورة و مستقر في النفوس ان مرادهم بذلك وجوب اطاعة الأمراء و القضاة الذين نصبهم و عيّنهم على النّاس لا غير و كذا في المقام نقول ان اللّه لا يأمر باطاعة كل من صار أو جعل أمير المسلمين و لو ظلما و زورا بل باطاعة الأمراء الذين عيّنهم اللّه تعالى و نصبهم لذلك.