منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٠ - «التمسك بايتين و خمسة أخبار في الامام و صفاته»
أمّا مراده عزّ و جلّ من اولى الأمر فنقول: إنا نعلم بتّا أن كثيرا من الخلفاء و الأمراء كمعاوية و يزيد و الوليد و الحجّاج و آل اميّة و بني مروان و الخلفاء العبّاسيّين و أمثالهم قديما و حديثا لعبوا بالدّين و اتخذوا كتاب اللّه سخريا و فعلوا من الفواحش و المنكرات و فنون الظلم و المنهيّات من سفك الدماء و أخذ أموال الرعية ظلما و شرب الخمر و نحوها. ما يتعذر عدّها و تشمئز النفوس المطمئنة السليمة عن استماعها و تستقبح ذكرها، و لو نذكر معشارا من ظلمهم و سائر فواحشهم و مقابحهم مما نقل في كتب القوم و مصنفاتهم لبلغ مبلغا عظيما و هذا هو الوليد بن يزيد نذكر فعلا من أفعاله يكون أنموذجا لسائر آثاره و ان بلغ في الفسق و الفجور إلى حد لا يناله يد انكار و لا يرتاب فيه أحد و لعمرى أنى أستحيى من نقل هذه القضيّة الصادرة منه و لكنى أقول: ان من جانب المراء و اللداد و تقليد الاباء و الأجداد و اعرض عن الأغراض النفسانية و العصبيّة و نظر بعين العلم و البصيرة و تفكر ساعة في معاني الايات و الأخبار و تأمل في غرض البعثة و تكليف العباد و أراد ان يسلك مسلك السداد و الرشاد هل يرضى بأمارة من يرتكب من المعاصى و الفواحش ما يستحيى بذكره الانسان و هلّا يقضى عقله بأنّه لو كان الوليد و أشياعه مالكي ازمة الأمور و القائمين مقام الرسول لما كان إِرسال الرسل و إنزال الكتب إلّا اللهو و العبث و اللعب.
قال أبو الفرج الاصبهاني في الاغاني (ص ١٧٤ ج ١٩ طبع ساسي) في ترجمة عمار ذى كناز باسناده عن العمرى أنّه قال: استقدمني الوليد بن يزيد بعد هشام بن عبد الملك ثمّ قال لي: هل عندك شيء من شعر عمار ذى كناز؟ فقلت: نعم، أنا أحفظ قصيدة له و كنت لكثرة عبثي به قد حفظتها فانشدته قصيدته الّتي يقول فيها:
|
حبذا أنت يا سلامة |
الفين حبذا |
|
إلى آخر القصيدة و أنا اعرضت عن الإتيان بها لشناعتها و قباحتها و اجلّ صحيفتي المكرّمة عن أن تملأ بتلك القصائد المنسية عن ذكر اللّه و هي شرح كتاب علوى عجز الدهر أن يأتي بمثله.
و بالجملة قال العمرى بعد ذكر القصيدة: فضحك الوليد حتّى سقط على