منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٨ - الحديث الرابع
و النجاة من العذاب في العقبى و لو لا هذا السانّ لوقع الهرج و اختل أمر الاجتماع و لزم مفاسد كثيرة اخرى. ذكر بعضها من قبل و نعم ما قال الشيخ في الشفاء:
فالحاجة إلى هذا الانسان في أن يبقى نوع الناس و يتحصّل وجوده أشدّ من الحاجة إلى انبات الشعر على الأشفار على الحاجبين و تقعير الأخمص من القدمين و اشياء اخرى من المنافع الّتي لا ضرورة فيها في البقاء بل أكثر ما لها أنّها ينفع في البقاء، و وجود الإنسان الصالح لأن يسنّ و يعدل ممكن فلا يجوز أن تكون العناية الأولى تقتضى تلك المنافع و لا تقتضى هذه الّتى هى اسّها، و لا أن يكون المبدأ الأوّل و الملائكة بعده يعلم ذلك و لا يعلم هذا، و لا أن يكون ما يعلمه في نظام الخير الممكن وجوده الضرورى حصوله لتمهيد نظام الخير لا يوجد بل كيف يجوز أن لا يوجد، و ما هو متعلق بوجوده مبنى على وجوده موجود فواجب إذن أن يوجد نبىّ.
ثمّ انّ في قوله ٧: يدلونهم على مصالحهم، إشارة إلى ما ذهب إليه العدلية من أنّ الأحكام الالهيّة متفرعة على مصالح و المفاسد لا كما مال اليه الأشعرى.
قوله ٧: فثبتت الامرون و الناهون عن الحكيم العليم في خلقه و المعبّرون عنه جلّ و عزّ. هذه نتيجة ما قدّم ٧ من المقدمات البرهانية العقلية المستحكمة المباني: الأولى أن لنا صانعا، و الثّانية انّه متعال عن أوصاف مخلوقه. فلم يجز أن يشاهده خلقه و يباشروه فلا بد من وسائط، الثالثة انّه حكيم عالم بوجوه الخير و المنفعة في النّظام و سبيل المصلحة للخلائق في المعيشة و القوم و البقاء و الدوام و الحكيم لا يخلّ بالواجب، الرابعة ان الانسان مدنى بالطبع فلابدّ له من سانّ معدل.
قوله ٧: هم الأنبياء و صفوته من خلقه إلى قوله: ثمّ ثبت. بيّن ٧ في هذه الفقرات أمرين: الأوّل انّ النّبيّ لابد أن يكون بشرا حيث قال: على مشاركتهم لهم في الخلق و التركيب. الثّاني انه مع البشريّة يجب أن يكون متميزا من سائر النّاس باوصاف قدسية خلقا و خلقا حيث قال: غير مشاركين