منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٣ - «كلام عثمان في طلحة»
و لا هيبة و لا محبة و إنما تركك النّاس لمكان مروان فأرسل إلى عليّ ٧ فاستصلحه فإنّ له قرابة منك و هو لا يعصى، فأرسل عثمان إلى عليّ ٧ فأبى أن يأتيه و قال:
قد أعلمته له أنى لست بعائد. فبلغ مروان مقالة نائلة فيه فجاء إلى عثمان فجلس بين يديه فقال: أتكلم أو أسكت؟ فقال: تكلّم، فقال: إن بنت الفرافصة، فقال عثمان:
لا تذكرنها بحرف فاسوّى لك وجهك فهى و اللّه أنصح لي منك فكفّ مروان.
فلما رأى عثمان ما قد نزل به و ما قد انبعث عليه من النّاس كتب إلى معاوية ابن أبي سفيان و هو بالشام: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أمّا بعد فإن أهل المدينة قد كفروا و أخلفوا الطاعة و نكثوا البيعة فابعث إلىّ من قبلك من مقاتلة أهل الشام على كلّ صعب و ذلول، ثمّ كتب إلى يزيد بن أسد بن كرز و إلى أهل الشام: إن كان عندكم غياث فالعجل العجل فانّ القوم معاجليّ.
«مخاطبة عثمان من أعلى القصر طلحة»
في الامامة و السياسة: إنّ عثمان لما منع الماء صعد على القصر و استوى في أعلاه ثمّ نادى أين طلحة؟ فأتاه فقال: يا طلحة أما تعلم أن بئر رومة كانت لفلان اليهودي لا يسقى أحدا من الناس منها قطرة إلّا بثمن فاشتريتها بأربعين ألفا فجعلت رشائي فيها كرشاء رجل من المسلمين، لم أستأثر عليهم؟ قال: نعم، قال: فهل تعلم أنّ أحدا يمنع أن يشرب منها اليوم غيري؟ لم ذلك؟.
قال: لأنّك بدّلت و غيّرت.
قال: فهل تعلم: أنّ رسول اللّه قال: من اشترى هذا البيت و زاده في المسجد فله به الجنّة، فاشتريته بعشرين ألفا و أدخلته في المسجد. قال طلحة: نعم. قال:
فهل تعلم اليوم أحدا يمنع فيه من الصّلاة غيري؟ قال: لا. قال: لم؟
قال: لأنّك غيّرت و بدّلت.
«كلام عثمان في طلحة»
روى الطبرى- ص ٤١١ ج ٣ طبع مصر ١٣٥٧ ه- باسناده عن عبد اللّه بن عبّاس